البداية في توضيح الكفاية - العارفي الپشي، علي - الصفحة ٣٧ - في بقاء الفعل المتجرّي به على واقعيته
صارت الأربعة زوجا ولم صارت الثلاثة فردا ، إذ عنوان الزوجية والفردية لا زمان لذاتهما ولازم الذات ضروري الثبوت وكل ضروري الثبوت ذاتي والذاتي لا يعلّل ، فهذا لا يعلّل.
قوله : ولا يخفى ان في الآيات والروايات شهادة على صحّة ما حكم به الوجدان ...
ولا يخفى ان عدّة من الآيات القرآنية والروايات الشريفة ، تدلّ على صحّة ما حكم به الوجدان والعقل ، من استحقاق المتجرّي على مولاه العقاب في العقبى ، لأنّه قصد المعصية وعزم عليها وان لم تتحقّق في الخارج ، إذ تحقّق فيه شرب الماء مثلا لا شرب الخمر.
ومن الآيات الشريفة قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)[١].
ومنها قوله تعالى : (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ ، أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ)[٢].
ومنها قوله تعالى (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً)[٣] وطريق الاستدلال بها واضح لا يحتاج الى بيان.
أمّا بيان دلالتها على المدعى ، فإنّ الاولى : تدلّ على ترتّب العذاب الأليم بالمحبة لاشتهار أفعال السوء للناس بحيث تصير مشهورة يطلع بها عدّة من الناس.
والمحبّة عبارة عن نيّة القلبي وقصده ، فالعذاب مترتّب على النيّة.
والثانية : تدلّ على ترتّب المحاسبة على اظهار النيّة القلبية وعلى اخفائها.
والثالثة : تدلّ على جعل درجات الآخرة ونعيمها لغير المتكبّر والمفسد ،
١ ـ سورة النور : ١٩.
٢ ـ سورة البقرة : ٢٨٤.
٣ ـ سورة القصص : ٨٣.