مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣ - ثانيا العامل الديني

والألفاظ المتداولة يستعملونها مع غير أهلها، ويخاطبون المسلمين الموحدين بالآيات الواردة في حق المشركين، ويحسبون ذلك هيناً (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)[١].

٤. الدعوة إلى البحث في العقائد و الأحكام الشرعية بطريقة جديدة، وعدم الاعتقاد بأن القدامى وسلفنا الصالح من العلماء الأبرار قد توصلوا إلى الحقيقة المطلقة، لأنهم إذا كانوا قد فكروا واستنتجوا فليس من الضروري أن يكون فكرهم نهاية الفكر في العالم، وأن تكون أبحاثهم هي نهاية البحث في العالم فهم رجال ونحن رجال، فبإمكاننا أن نفكر ونجتهد كما فكروا واجتهدوا، وقد أوضح القرآن الكريم هذا الضابط والمنهج بقوله تعالى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ)

في اجتهادها وفكرها وفي أبحاثها (وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[٢].

٤. منع استعمال الألفاظ والكلمات والمصطلحات المستعملة عند فرق وطوائف المسلمين وإطلاقها على فئة من المسلمين التي تؤدي إلى الخلاف مثل لفظ الرافضة والنواصب وغيرهما، لأن بعض هذه الألفاظ تحمل في طياتها معناً قبيحاً، ولذلك رمت كل طائفة الطائفة الأخرى، وتحريم النكات والتعريضات الفكاهية التي تمس بالمذاهب الإسلامية وتؤدي إلى تفريق المسلمين.

٥. عدم استفتاء من لم يكن أهلًا للاستفتاء ممن لا يلتزمون بالأحكام الشرعية مثل بعض أساتذة الجامعات من قسم الفلسفة أو التاريخ الذين تخرجوا من الجامعات الغربية، والذين يرون أن الإسلام نظام عبادي فقط أو يكيفون بعض المصطلحات الغربية على الإسلام أو يسقطوها ويقحموها بذريعة أن الإسلام صالح لكل عصر وزمان، أو ممن يكون منهجيتهم في الاستفتاء تكفير الآخرين؛ بل علينا استفتاء أهل الاختصاص (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ)[٣] وإبراز سيرة علماء المسلمين الذين يدعون إلى الوحدة الإسلامية والتمجيد بها. كما أنه لا يعلم أن الفقيه إذا ذهب إلى رأي معين معناه تخطئة الآخرين من الفقهاء إذا كان مخالفاً لرأيه، وبيان شروط وضوابط الاجتهاد، وأن المجتهد إنْ أصاب فله حسنتان وإن أخطأ فله حسنة واحدة.

٦. إن منشأ الاختلاف إما من جهة عدم العمل بالعلم وإما من جهة العمل بلا علم كما عند الجهلة القاصرين من أهل البوادي والقفار فيما يصدر منهم من ألفاظ وأعمال منافية للشرع القويم في بعض الأمكنة من المزارات، وعدم تعميم ذلك على جميع الحضور، وحمل الجاهل القاصر منهم على كونه معذوراً.

٧.


[١] سورة القلم/ ٣٥

[٢] سورة البقرة/ ١٣٤

[٣] سورة الأنبياء/ ٧.