رسالة قاعدة الاشتغال - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤ - قال المولى الفاضل المتقن سيدنا السيد محسن
حكى الإجماع عليه في التكاليف والوضعيات الإخبارية كصاحب الفوائد والشيخ الحر وشيخنا صاحب الحدائق فضلًا عن المجتهدين؟ أم أين ما عُدّ في الأدلة العقلية من الأخذ بالأقل عند الشك في الزائد؟ وما عساه يُقال من أن أصل البراءة إنما يتمشى في التكاليف الابتدائية لا في بيان الماهية؟ وهل بيانها في الشرعيات إلا كالبيان في اللغات؟ ففيه: أن ما ورد علينا من قبله بعد ورود المجمل إن كان بطريق التكليف أوامر ونواهي كما هو الغالب، فذلك التكليف وأصل البراءة جار فيه. وأي فرق بين أن يكلف أولًا على الأجمال ثم يأمر وينهى على التفصيل أو يكلف بالتفصيل ثم يأمر بالمجمل تأكيدا كما يقول (امتثلوا ما أُمرتم به)؟ ولعلّ ما نحن فيه من الثاني وما كان ليخاطبهم بما لا يعقلون. وإن كان بطريق البيان كأن يقول: (الصلاة التي أمرتم بها هذه) فذلك البيان وما بعد البيان من توقف ألّا قنعتم فيه بذلك كما قنعتم بمثله في اللغات، على إنّا نقول:
أولًا: إن لم يجز أصل البراءة في البيان فأصل العدم جارٍ فيه للقطع بأن الأصل في المركب عدم التألف من الزائد. ليت شعري كيف كان التكليف في مبادئ التكليف ولا سيما في النآئين؟ أوليس إنما كان يَرِد عليهم شيئاً فشيئاً أُمروا بركعتين فكان التكليف بهما ثم أُمروا بأُخريين فكان بأربع وهكذا لا يعرفون إلا ما يرد عليهم وإن جاوزوا أن يكون قد أوحي إليه (ص) أوامر أخر لم تأتهم بها الرسل أتراك توجب عليهم الإتيان بكل ما احتملوه أو توهموه لأن قيل لهم أولًا أقيموا الصلاة؟ إن هذا لهوَ التشريع. ثم نقول:
ثانياً: إن التكليف بالمجمل وإن اقتضى بحسب اللغة التكليف بجميع الأجزاء الواقعية لتعلقه بتمام الماهية إلا أن أهل العرف إنما يعقلون التكليف بما وصل إلى المكلف وظهر لديه واطمأنت به نفسه لا بكل ما يتوهمه، حسبما نعقل من نحو (ادعُ لي كلّ فقيه في البلد)، (واعط كلّ فقير منهم)، وقد فرضتُ عليك أموراً يأتيك بيانها.
أتراك تتكلف إلّا بما تعرف منهم أو تزاول بعد ورود البيان وانقطاعه ما تجوز أن يكون أراده ووجهه به ولم يصل إليك، هذا منّا قولًا بدخول العلم في مفاهيم الألفاظ كما يُحكى عن بعض، بل هو من قبيل تخصيص العموم بالعرف. وبالجملة أخذ فيما يعقله الناس في محاوراتهم ولعل أولئك إنما أرادوا ذلك لبُعْد صدور الدعوى ممن له أدنى مسكه. ثم نقول:
ثالثاً: لاريب أن التكليف في المجمل بناءٌ على القول بثبوت الحقيقة الشرعية إنما هو بما صار فيه حقيقة عند الشارع، ولا نزاع أن المعنى