رسالة قاعدة الاشتغال - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١١ - جواب السيّد محسن الأعرجي (رحمة الله)

يقم له على جزئية الحِلَّيّة مثلًا دليل ورأي الخلاف في ذلك فأراد أن يحتاط بها فجعل يتعلق بهذا ونحوه. من هنا تعرف أن التعلق بهذه القاعدة في إثبات الأجزاء المحتملة لم يكن معروفاً من قبل وإلّا لم يعظم الخلاف. إنما المعروف في ذلك التمسك بأصل البراءة والأخذ بالأقل ولذلك تراهم يعدّون الأخذ بالأقل في الأدلة العقلية. قال الشهيد في" الذكرى" بعد أن قسم ما لا يتوقف على الخطاب من دليل العقل إلى خمسة وعدّ ما يُستفاد من قضية العقل كردّ الأمانة أولًا والتمسك بالبراءة الأصلية ثانياً وبعدم الدليل ثالثاً ما نصه: ( (الرابع: الأخذ بالأقل عند فقد الدليل على الأكثر كديّة الذمي عندنا لأنه المتيقن فيبقى الباقي على الأصل وهو راجع إليها)) يعني البراءة الأصلية، وكذا قال غيره ومثله بإرش عين الدابة ومعلوم أن الأخذ بالأقل ليس بدليل ولا وجه لذلك سوى استمرار الطريقة وذلك أنهم كلما شكّوا في الزيادة أخذوا بالأقل متعلقين بأصل البراءة في التكليف وأصل العدم في الوضع، فلمّا اشتهرت هذه الطريقة وظهرت حجّة الأخذ بالأقل صاروا إذا شكّوا في زيادة تعلقوا بهذا العنوان من دون إشارة إلى دليله أعني الأصل المذكور. ثم لمّا صار كالعلم المنصوب بأزاء الدليل عدّوه في الأدلة وقالوا أنه يرجع إلى أصل البراءة. كما صنعوا مثله في عدم الدليل حيث عدّوه منها ونصّوا على رجوعه إلى الأصل المذكور، ومن عدّه دليلًا برأسه خصّه بما تعمّ البلوى ليُفْضي إلى الواقع. أليس الإجماع منعقد على وجوب الديّة في الأول والإرش في الثاني وكلاهما أمرٌ مجمَل وقد رأيت كيف أخذوا فيها بالأقل مع أن هذا ليس مما نحن فيه لجهالة الحكم مع استواء الاحتمالين؟ نعم ربما تعلقوا بالاحتياط ولكن في غير هذا الباب وذلك كما احتج العلّامة على أن تعلق الشكّ بالأجزاء في الأوليين مبطل للصلاة بأنّا مكلفون بعبادة تامة غير ناقصة ولا زائدة فإذا شككنا في الركوع مثلًا فإن ركعنا احتملت الزيادة وإن تركنا احتملت النقيصة فلا جَرَم وجب استقبال الصلاة من راس لتوقف يقين البراءة عليه. وهو كما ترى مما عُلم فيها التكليف وشُكّ في الأداء. وكما تعلق بعضهم في وجوب السبع في الغسل من الولوغ بالإجماع على النجاسة في المزيل وهذا أيضاً غير ما نحن وإن ظُنّ أنه منه، وذلك أن الحكم فيه غير معلوم وإنما قام هناك احتمالان الواحدة والسبع إذ المفروض الغض عما جاء بتلك من نص. على أن ناساً تمسكوا في هذه أيضاً بأصل البراءة فلم يوجبوا إلا الواحدة وهو الذي اختاره ولم يختاره المحقق في أصوله وقد أبان ذلك صدر الدين المحقق في أصوله وأن احتمل الأول، وذهاب الأصحاب في إرش عين الدابة إلى الأقل تمسكاً بالأصل معروف. وكيف كان فهذا كله ليس ما نحن فيه إنما محل الكلام ما إذا عُلم‌