رسالة قاعدة الاشتغال - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣ - قال المولى الفاضل المتقن سيدنا السيد محسن
أن المسح لا بد وأن يكون بجميع أجزاء باطن الكفين أو لا بدّ من مسح مالا تناله اليدين من الممسوح كما بين الأصابع بعد الانضمام أو أن يصيب الأرض كل جزء من الكفين حتى يتكلف في وضع الإبهامين المشاق إلى غير ذلك مما يطول تعداده. فأثبتوا بهذه القاعدة كل محتمل كائناً ما كان وبالغاً ما بلغ. غير أن منهم من اقتصر على الجزء لدخوله في المفهوم، ومنهم من تجاوز إلى الشرط وربما تجاوز بعضهم إلى المانع متعلقين في الأول بأن التكليف إنما كان بتمام الماهية ولا يُتيقن الإتمام مع قيام الاحتمال إلا بالإتيان بكل محتمل فوجب من باب المقدمة. وفي الأخيرين بأن التكليف إنما كان بالصحيح وبأن أسماء العبادات إنما وضعت للصحيح ولا صحّة إلا باجتماع الشرائط وارتفاع الموانع، حتى اشتهر فيما بينهم، أن ما شُكّ في جزئيته فهو جزء وما شُكّ في شرطيته فهو شرط، وربما قالوا ما شُكّ في ما نعيته فهو مانع، وكذلك يقولون في الوضعيات كالعقود والإيقاعات ١ فكل عقد احتمل اشتراطه بشرطٍ حكموا بتوقف صحّته على توفر ذلك الشرط المحتمل وكان في ذلك فتح باب عظيم لا يكاد ينسد.
ونحن نقول: أولًا: أليس قد جاء البيان قولًا وفعلًا وحكاه لنا حَمَلَةُ الشريعة كابراً عن كابر إذا لم يكن التفصيل بعد السؤال بالقول والفعل بياناً فكيف يكون البيان؟! أكان ما جاءت به الثقاة العدول عن أرباب الشريعة وتلقّاه العلماء بالقبول أسوء حالًا عندكم مما جاء عن أهل اللغة؟! ألا توقفتم هناك وأخذتم بالاحتمال وهو مما تدور عليه الأحكام أيضاً فإنه من موضوعاتها. أنّى يسوغ تأخير البيان وقد مسّت الحاجة واضطر الحال؟ ولو كان وراء ما بان أمرٌ لظهر لعموم البلوى وتوفر الدواعي على النقل واستمرار العلماء في جميع الأعصار على التنقير والتفتيش والفحص وضبط الأجزاء والشرائط، وإثبات الجزء إن كان على أن يؤتى به مع باقي الأجزاء في صورة واحدة فهو إدخال في الشريعة بمجرد الاحتمال. وإن كان في صور شتّى فالتكليف بمثله خارج عن قانون الشريعة السمحاء وما جاء في الاحتياط مبنيّ على عدم العثور بما وقع من البيان، لا أنه (ع) لا يهمل البيان ويؤخره عن وقت الحاجة اعتماداً على ذلك. وعلى هذا فحيثما جاء البيان فذلك هو البيان، ويكون ذلك أصلًا لا نخرج عنه ونحكم بالنقصان إلّا بدليل ثابت يكشف عن حصوله من قبل أو مقارناً له، كما نقول في التخصيص والتقييد حيث يتوّهم تأخرهما عن وقت الحاجة. على أنك عرفت فيما تعم به البلوى وخاصة العبادات قاضية بالظهور وحيث لم يظهر دلّ على عدم الوقوع. ليت شعري أين إذن أصل البراءة الذي