رسالة قاعدة الاشتغال - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢ - جواب السيّد محسن الأعرجي (رحمة الله)

التكليف بشي‌ء ولم يقع في ذلك المعلوم شك ولا شبهة ولكن قام هناك احتمال دخول أمرا آخر فيه وانضمام تكليف زائد إليه من غير دليل، وكذلك ما جاء في الأخبار من الأمر بالاحتياط في خصوصيات الموارد كرواية ابن وضّاح الواردة في أمر الغروب، وصحيحة عبد الرحمن الواردة في العِدّة، وصحيحته الأخرى الواردة في قتل الصيد، ورواية شعيب الحداد الواردة في تزويج المطلقة ثالثاً على غير السنّة على إنها ظاهرة في الاستحباب. وبالجملة إذا سبرت لم نكُد نعثر على رواية تدل على الاحتياط بالخبر المحتمل.

قال (سلمه الله تعالى): (وليس لها عند المتشرعة ولا في الأخبار حدّ محدود).

أقول: قد عرفت أن مُثبِت الجزء المحتمل يقول أن الصلاة التي أمر الله تعالى بها هي هذا المجموع المؤلف من الأجزاء المجمع عليها وهذا الجزء المُختلَف فيه الثابت عنده وإنّ ذلك هو الذي قامت عليه الأدلة ودلّت عليه الأخبار، وأن النافي يقول أن الصلاة التي أمر الله بها أو هذا المجموع المؤلف من الأجزاء المُجمَع عليها ليس إلّا، وإن الذي قامت عليه الأدلة ودلّت عليه الأخبار ذلك فقد بان أن للصلاة عند كل من المُثبِت والنافي حداً محدوداً. وكيف كان فحصول التحديد من مجموع الأخبار والجمع بينهما مما لا ينبغي أن يُشكّ فيه. ومن هنا ظهر لك وجه ما في قوله فلو كان لها حقيقة لما قام فيها هذا الاختلاف.

قال (سلمه الله تعالى): (ولهذا ترى الفقيه الواحد ... إلى آخره).

أقول: إن كان يقال الفقيه يدور مدار غلبة ظنّه وظهوره له فأي بأس في إثبات ما نُفي ونفي ما أُثبت كما هو الشأن في سائر الأحكام؟. هل للفقيه عمل سوى النقض والإبرام؟ فإذا أثبت كان التحديد بالمجموع وإن نفى كان التحديد الباقي. عساه يريد الذي لا يمرّ الشك بساحته لقيام الحجج القاطعة متى انحصرت الأدلة في القواطع!.

قال (سلمه الله تعالى): (ودعوى أن تلك الأجزاء ليست من مقوماتها مما يأبى عنه إطلاق اسم الأجزاء).

أقول: إنْ أراد بالأجزاء الأجزاء المحتملة حسبما الكلام فيه، فمعلوم أن من ينفيها ويمنع كونها من مقوماتها لا يطلق عليها اسم الأجزاء إنما يطلق اسم الجزء على ما ثَبُت تركب الكل منه وإن أراد الأجزاء الثابتة فمتى ادعينا في جزء أنه ليس من مقومات الكل؟ ودعوى وضع الاسم للقدر المشترك لا تستلزم صحة الإطلاق على ناقص الاجزاء وأنى يصحّ ما وضع للكلّ على البعض إلا على ضرب من المجاز، إنما تستلزم صحّة الإطلاق على فاقد الشرائط من حيث أن توفر الشرائط وارتفاع الموانع لم يؤخذ في الوضع وقد