عبقات ولائية (محاضرتان للعلمين المرجعين الدينيين) - التبريزي، الشيخ جواد؛ الخراساني، الشيخ وحيد - الصفحة ٢٠ - المحاضرة الثانية

فقه هذه الكلمات (والتدرج في السؤال والدعاء)، أما المرحلة الأخيرة فهي كلمة وهي ختم الكلام، فقد عرجوا بالنبي (صلى الله عليه وآله) بجوار شجرة طوبى وقطفوا له من ثمرها، وعقدوا نطفة فاطمة، ونفخوا روحا في هذه النطفة، ووضع الله في تلك الروح أشرف وأغلى جوهرة في خزينته.

والمسألة المهمة هنا هو معرفة السر في قوله (عليه السلام):

(اللهم إني أسألك بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها)،

فما هو هذا السر؟

إن ليلة المعراج وشجرة طوبى وثمرة الجنة كلها مقدمة لهذا السر، أما بيان المقصود من هذا السر فيلزمه فرصة أخرى، هذا السر كان بنفسه سرا، وهو سر الله الأعظم، فقلبها كان سرا، وما كان في ذلك القلب كان سرا، وآلامها كانت سرا، ومحنتها ولوعتها كانت سرا، وكل ما لاقته كان سرا، وقدرها ومقامها كان سرا، فهي سر في سر، والقبر الذي اكتنف ذلك الجلد والعظم و (ذلك البدن النحيل) كان سرا، فما الذي عملتيه؟ وإلى أين وصلت؟

وما أستطيع قوله هنا هو أنها قامت بعمل أحيت به آدم (عليه السلام) ومن بعده إلى النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله)، وأحيت به اسم الله، وأحيت جميع النواميس الإلهية.

لو أن مؤمنا مات فإن أول تحفه يعطونه إياها و (يبشرونه بها) في قبره أنهم يقولون له:

(لقد غفر لكل من شيع جنازتك)[١].

والزهراء


[١]- وسائل الشيعة: ج ٢ ص ٨٢٠، ح ٣ و ٤.