عبقات ولائية (محاضرتان للعلمين المرجعين الدينيين) - التبريزي، الشيخ جواد؛ الخراساني، الشيخ وحيد - الصفحة ١٩ - المحاضرة الثانية

يكون بين جنبي مثل هذا الموجود معناه أنه إذا أخذوا فاطمة مني فإنني سأبقى مع بدن بلا روح، فأي مقام بلغته هذه المرأة بحيث حازت على مثل هذه المعاني (السامية)؟

لقد أضحت قلبا بين جنبي العلم والعمل، فالجنب الأيمن للنبي (صلى الله عليه وآله) هو العلم، والجنب الأيسر منه هو العمل، ذلك العلم الذي اضمحلت فيه علوم جميع الأنبياء، وذلك العمل الذي انمحت معه كل أعمال الأولياء، والقلب الواقع بين جنبي العلم والعمل هو الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وحينئذ يتضح لماذا قال الله تعالى: (هم، فاطمة و أبوها و بعلها و بنوها)[١]، فما الذي فعلت حتى أصبحت محورا؟ وما الذي عملت حتى صارت قطبا؟ وما الذي صنعت حتى غدت قلبا لقلب عالم الوجود؟ وما الذي قامت به بحيث وصلت إلى ذلك المقام الذي قال فيها النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله):

(من صلى عليك غفر الله له وألحقه بي حيث كنت من الجنة)[٢]،

فما الذي عملت؟ لقد قمت بعمل لا يعلمه أحد سوى الله وخزان أسرار الله، فأنت التي قال الإمام الصادق (عليه السلام) في شأنك أن الناس والطبيعة البشرية لو ثابروا بجد و (سعي حثيث) فإنهم لن يصلوا إلى كنه مقامك، ونص كلام الإمام هو: (

إن الخلق فطموا عن معرفتها).

وبعد التأمل فيما قلناه- وهو أبجد القضية- يتضح كلام الإمام، فالقضية هي أنه وصل إلى ذلك الموضع الذي قال فيه:

(اللهم إني أسألك بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها)،

ففكروا وتأملوا، وابحثوا عن‌


[١]- عوالم سيدة النساء: ص ٦٤١.

[٢]- البحار: ج ٤٣، ص ٥٥، ح ٤٨/ ج ٩٧، ص ١٩٤، ح ١٠.