عبقات ولائية (محاضرتان للعلمين المرجعين الدينيين) - التبريزي، الشيخ جواد؛ الخراساني، الشيخ وحيد - الصفحة ١٨ - المحاضرة الثانية

مع الرجل الأوحدي في العالم، فقد أمسك بيده وعرفه للناس، وفي ذاك اليوم (الذي خرج بالزهراء) قام بنفس الفعل مع المرأة الأوحدية في العالم، فقال (صلى الله عليه وآله):

(من عرفا فقد عرفها)

أما من لم يعرفها فليعرفها، فكيف عرفها النبي (صلى الله عليه وآله)؟

لقد عرفها بالتدريج مرتبة بعد مرتبة، وكلام النبي (صلى الله عليه وآله) له ظهور و (معنى) خاص لكل فرد، وفي المرتبة الأولى عرفها بأنها (بضعة مني)، ولا حظوا ما تعنيه كلمة (البضعة)، هذا في المرتبة الأولى، ثم في المرحلة الثانية تدرج من النزول نحو الصعود فقال (صلى الله عليه وآله):

(وهي قلبي الذي بين جنبي)[١]

. وعنما يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) بياء المتكلم في (قلبي) فإن هذا الضمير الذي يدل على ذات النبي (صلى الله عليه وآله) يختلف (معناه) عن كلمة بدني، فالبدن في بدني مضاف وإلياء مضاف إليه، وهنا التعبيرات تقول: (بضعة مني‌)، و (قلب بين جنبي‌)، فلو قلنا إن الياء يشير إلى بدن النبي فإن المعنى سيكون حينئذ ان هذين الجنبين هما جنبان لبدن النبي (صلى الله عليه وآله)، فدققوا في العبارة، فقد نقول مرة: هذه بضعة من بدني، ومن الواضح أن بضعة من بدني يختلف معناه عن بضعة مني، والقلب الذي بين جنبي بدني يختلف معناه عن القلب الذي بين جنبي.

هذان الجنبان هما جنبا ذلك الفرد الذي إنيته مبدأ ومنشأ جميع فضائل البشرية،

(كنت نبيا وآدم بين الماء والطين)[٢].

فالقلب الذي‌


[١]- البحار: ج ٤٣، ص ٤٨، و ص ٨٠، ح ٦٩.

[٢]- البحار: ج ١٦، ص ٤٠٢، ح ١/ ج ١٨، ص ٢٧٨، ح ٣٨.