عبقات ولائية (محاضرتان للعلمين المرجعين الدينيين) - التبريزي، الشيخ جواد؛ الخراساني، الشيخ وحيد - الصفحة ١٦ - المحاضرة الثانية
وهنا موطن ظهور الفقاهة، فالفقيه هو الذي يجب أن يعرف الارتباط الضروري بين البدن والروح، وقد بحث الشيخ الرئيس ابن سينا والخواجة نصير الدين الطوسي وقطب الدين الشيرازي وإلى حد ما فخر الدين الرازي في هذه المسألة بالمستوى الابتدائي، وتطرقوا إلى نوعية الارتباط بين البدن والنفس وتأثير النفس في البدن وتأثر البدن بالنفس وكذلك بالعكس، وهنا تفتح نافذة معرفة الحقيقة لفقهاء وعلماء البشر، فلو أنه قد قدر لإنسان أن تكون نطفته الجسمانية منعقدة ومأخوذة من ثمرة شجرة طوبى، فما هو المقدر والمراد لتكون ذلك الجسم؟ وما لم يتكون ذلك البدن ولم يصل إلى حد استواه [فإذا سويته] فإنه لن يصل الدور إلى [نفخت فيه من روحي][١]، وتلك الروح هي روح يكتب الله بذاته اسمها على باب الجنة (فاطمة خيرة الله)، ومن يكون هذا واقع بدنه فكيف ستكون روحه؟ فما هي الروح المتناسبة لمثل هذا الجسم؟ وما هو المستقر في تلك الروح؟ وما المقصد والغاية؟
إن النظام- في هذا العالم- قائم على نظام الحكمة، فهناك حكيم يقوم بإدارة كل هذه المنظومة غير المحدودة في حس الإنسان [لا تأخذه سنة و لا نوم]، وهو يدير كل عالم المادة الذي ذكر الحكيم السبزواري أن نسبته إلى عالم الوجود هو نسبة حجر المثانة، فهذا الحكيم الذي يدير كل تلك العوالم ما هو غرضه من هذا الفعل؟ فهو يعرج بالشخص الأول في الوجود إلى الملأ الأعلى، ويوصله عند
[١]- الآية ٢٩ من سورة الحجر، وكذلك الآية ٧٢ من سورة ص.