عبقات ولائية (محاضرتان للعلمين المرجعين الدينيين) - التبريزي، الشيخ جواد؛ الخراساني، الشيخ وحيد - الصفحة ١٥ - المحاضرة الثانية

الكلمات، فدققوا جيدا في كل كملة منها.

فغارس الشجرة هو الله مباشرة، وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل لا دور لهم هنا، أما محل الغرس فهو بيت أول شخص في الوجود، فهذه الشجرة قد زرعت في هذا البيت، وأصل ماء هذه الشجرة من ثلاثة عيون تجري تحتها، وهي السلسبيل والتسنيم والمعين، وهذه العيون رواؤها[١].

وأما أغصان هذه الشجرة فهي متدلية في جميع قصور الجنة، ولابد للداخل في قصورها أن يأخذ ما تشتهيه الأنفس من هذه الأغصان‌[٢].

ولقد أتوا بالنبي (صلى الله عليه وآله) في تلك الليلة (ليلة المعراج) عند هذه الشجرة، وقطفوا ثمرها، وناولوه، فماذا كان أثرها؟ الرواية تقول إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يكثر من تقبيل فاطمة (عليها السلام)، وتقبيل الأب لابنه وابنته أمر اعتيادي، إلا أن هذا التقبيل قد خرج عن الحد المألوف، مما هيج عائشة وأثارها، في جوابها:

(إنه عندما أسري بي في تلك الليلة أخذني جبرائيل إلى جوار تلك الشجرة، وناولني ثمرة قطفها منها، فتحولت تلك الثمرة إلى ماء في صلبي، ومن ذلك الماء انعقدت نطفة الزهراء (عليها السلام) فكلما قبلتها شممت رائحة شجرة طوبى).


[١]- راجع البحار: ج ٨، ص ١١٨، ح ٣/ ج ٨، ص ١٩، ح ٩/ ج ١٠، ص ١٠٣، ح ١.

[٢]- راجع البحار: ج ٨، ص ١٧٨، ح ١٣٢/ ج ٩٣، ص ٣٤٥، ح ٩.