نبذه مختصرة من حياة الشيخ الفياض - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣ - النجف و مكانتها العلمية
تأسيسها إلى اليوم مصدر من مصادر التشيّع، و ما استطاعت أيدي السياسات المتعاقبة أن تحول دون مرجعيّتها و الهجرة إليها، و تحمل المجاورون شدائد كثيرة من عطش إلى غزوات بعض البدو التي بلغت أحيانا حدا يستحيل التصبر عليه، حتىّ اطمأنت بهم الدار، و ارتوت البلدة و صارت النجف عاصمة التدريس للفقة الجعفري و جميع علوم الدين، يوم انتقل إليها من بغداد شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي بحوزته العلميّة عام (٤٤٨ ه) و حدث أن انتقل التدريس إلى الحلة فكربلاء، و لكنه ما لبث أن عاد إليها، فالقى بنيانه فيها)).
و يقول الشيخ محمّد جواد مغنية، الكاتب و الباحث الإسلامي المعروف، في وصفه للنجف في القرن الماضي، أنها مدينة تضم: ( (أناسا من بلاد شتى، ففيها من إيران و أفغانستان و روسيا و الهند و التبت و البحرين و الحجاز و سوريا و لبنان و العراق، يبلغ عدد نفوسها حوالي ثمانين ألفا، و على الرغم من إختلاف هذه العناصر فإنّ للنجف طابعا خاصا يجمع سكانها- في الغالب- و يميزهم عن غيرهم، هو طابع الدين بشتى فروعه و شعائره، ففي وسط المدينة يقع الضريح الشريف تحيط به الأسواق و الأحياء من جميع الجهات، و في كل حي مدارس