الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥ - كلام في معنى وجوب الفعل وجوازه وعدم جوازه على الله سبحانه
واعلم أيضا أن الروايات السابقة مبنية على كون المراد ممن يملك الشفاعة في الآية هو الذي ينال الشفاعة أو الأعم من الشفعاء والمشفوع لهم ، وأما لو كان المراد هم الشفعاء فالأخبار أجنبية منها.
وفي تفسير القمي ، بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام : قلت : قوله عز وجل : « وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً » ـ قال هذا حيث قالت قريش : إن لله عز وجل ولدا ـ وأن الملائكة إناث فقال الله تبارك وتعالى ردا عليهم « لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا » أي عظيما ـ « تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ » ـ يعني مما قالوه ومما رموه به وتنشق الأرض ـ وتخر الجبال هدا » مما قالوه ومما رموه به ـ « أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً » فقال الله تبارك وتعالى : « وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً » ـ واحدا واحدا.
في تفسير القمي ، بإسناده عن أبي بصير عن الصادق عليهالسلام : قلت : قوله عز وجل « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا » قال : ولاية أمير المؤمنين ـ هي الود الذي ذكره الله.
أقول : ورواه في الكافي ، بإسناده عن أبي بصير عنه (ع).
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لعلي قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا ـ واجعل لي عندك ودا واجعل لي في صدور المؤمنين مودة ـ فأنزل الله « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ـ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا » قال : فنزلت في علي.
وفيه ، أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت في علي بن أبي طالب « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ـ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا » قال : محبة في قلوب المؤمنين.
وفي المجمع : في الآية : قيل فيه أقوال : أحدها أنها خاصة في علي ـ فما من مؤمن إلا وفي قلبه محبة لعلي عليهالسلام. عن ابن عباس وفي تفسير أبي حمزة الثمالي : حدثني أبو جعفر الباقر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لعلي : قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في قلوب المؤمنين ودا ، فقالهما فنزلت هذه الآية : وروى نحوه عن جابر بن عبد الله :