الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٩ - قصة ادريس النبي عليه السلام
مَكاناً عَلِيًّا » ـ أن الله غضب على ملك من الملائكة فقطع جناحه ـ وألقاه في جزيرة من جزائر البحر فبقي هناك ما شاء الله ، فلما بعث الله إدريس جاءه ذلك الملك ـ وسأله أن يدعو الله أن يرضى عنه ويرد إليه جناحه ، فدعا له إدريس فرد الله جناحه إليه ورضي عنه.
قال الملك لإدريس : ألك حاجة؟ قال : نعم أحب أن ترفعني إلى السماء حتى أنظر إلى ملك الموت ـ فلا عيش لي مع ذكره ، فأخذه الملك على جناحه حتى انتهى به إلى السماء الرابعة ـ فإذا هو بملك الموت يحرك رأسه تعجبا ، فسلم عليه إدريس وقال له : ما لك تحرك رأسك؟ قال : إن رب العزة أمرني أن أقبض روحك بين السماء الرابعة والخامسة. فقلت : يا رب كيف يكون هذا وبيني وبينه أربع سماوات ـ وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام ـ وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام؟ ثم قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة وهو قوله تعالى : « وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ».
روى الحديث علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ، عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن حدثه عن أبي عبد الله عليهالسلام : ، وروى ما في معناه في الكافي ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله.
والروايتان على ما بهما وخاصة في الثانية [١] منهما من ضعف السند لا معول عليهما لمخالفتهما ظاهر الكتاب لنصه على عصمة الملائكة ونزاهتهم عن الذنب والخطيئة.
وروى الثعلبي في العرائس ، عن ابن عباس وغيره ما ملخصه" : أن إدريس سار ذات يوم فأصابه وهج الشمس فقال : إني مشيت في الشمس يوما فتأذيت ـ فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد! اللهم خفف عنه ثقلها واحمل عنه حرها ، فاستجاب الله له فأحس الملك الذي يحملها بذلك ـ فسأل الله في ذلك فأخبره بما كان من دعاء إدريس واستجابته ـ فسأله تعالى أن يجمع بينه وبين إدريس ـ ويجعل بينهما خلة فأذن له.
[١] لمكان مفضل بن صالح وكان كذاباً يضع الحديث.