الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١٧
النطفة أولا ثم نفخ الروح فيها فإذا لم يكن هناك نطفة مصورة لم يبق إلا نفخ الروح فيها وهي الكلمة الإلهية كما قال : « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » آل عمران : ٥٩ أي مثلهما واحد في استغناء خلقهما عن النطفة.
وقوله : « وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ » أفرد الآية فعدهما أعني مريم وعيسى عليهالسلام معا آية واحدة للعالمين لأن الآية هي الولادة كذلك وهي قائمة بهما معا ومريم أسبق قدما في إقامة هذه الآية ولذا قال تعالى : « وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً » ولم يقل : وجعلنا ابنها وإياها آية. وكفى لها فخرا أن يدخل ذكرها في ذكر الأنبياء عليهمالسلام في كلامه تعالى وليست منهم.
( بحث روائي )
في الفقيه ، روى جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام : في قول الله عز وجل : « وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ ـ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ » قال : لم يحكما إنما كانا يتناظران ففهمها سليمان.
أقول : تقدم في بيان معنى الآية ما يتضح به معنى الحديث.
وفي الكافي ، بإسناده عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن المعلى أبي عثمان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عز وجل : « وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ » ـ فقال : لا يكون النفش إلا بالليل ـ إن على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار ، وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار ـ إنما رعاها [١] بالنهار وأرزاقها فما أفسدت فليس عليها ، وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس ـ فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش.
وإن داود حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم ، وحكم سليمان الرسل والثلاثة ـ وهو اللبن والصوف في ذلك العام.
[١] بضم الراء جمع راعي