الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٢ - كلام في معنى وجوب الفعل وجوازه وعدم جوازه على الله سبحانه
إلا من العظيم والعظماء يتكلمون عنهم وعن غيرهم من أعوانهم وقد ورد الالتفات في معنى إخراج النبات بالماء في مواضع من كلامه تعالى كقوله : « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها » فاطر : ٢٧ ، وقوله : « وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ » النمل : ٦٠ ، وقوله : « وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ » الأنعام : ٩٩.
وقوله : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى » النهى جمع نهية بالضم فالسكون :وهو العقل سمي به لنهيه عن اتباع الهوى.
قوله تعالى : « مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى » الضمير للأرض والآية تصف ابتداء خلق الإنسان من الأرض ثم إعادته فيها وصيرورته جزء منها ثم إخراجه منها للرجوع إلى الله ففيها الدورة الكاملة من هداية الإنسان.
قوله تعالى : « وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى » الظاهر أن المراد بالآيات العصا واليد وسائر الآيات التي أراها موسى فرعون أيام دعوته قبل الغرق كما مر في قوله : « اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي » فالمراد جميع الآيات التي أريها وإن لم يؤت بها جميعا في أول الدعوة كما أن المراد بقوله : « فَكَذَّبَ وَأَبى » مطلق تكذيبه وإبائه لا ما أتى به منهما في أول الدعوة.
قوله تعالى : « قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى » الضمير لفرعون وقد اتهم موسى أولا بالسحر لئلا يلزمه الاعتراف بصدق ما جاء به من الآيات المعجزة وحقية دعوته ، وثانيا بأنه يريد إخراج القبط من أرضهم وهي أرض مصر ، وهي تهمة سياسية يريد بها صرف الناس عنه وإثارة أفكارهم عليه بأنه عدو يريد أن يطردهم من بيئتهم ووطنهم بمكيدته ولا حياة لمن لا بيئة له.
قوله تعالى : « فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً » الظاهر كما يشهد به الآية التالية أن الموعد اسم زمان وإخلاف الوعد عدم العمل بمقتضاه ، ومكان سوى بضم السين أي واقع المنتصف من المسافة أو مستوي الأطراف من غير ارتفاع وانخفاض قال في المفردات : ومكان سوى وسواء وسط ، ويقال : سواء وسوى وسوى ـ بضم السين وكسرها ـ أي يستوي طرفاه ،