الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٩
الانسانية في أول حدوثها على السذاجة يمكن أن تتنوع بصورة خاصة تخصصها بعد الابهام وتقيدها بعد الاطلاق والقبول فالممسوخ من الانسان إنسان ممسوخ لا أنه ممسوخ فاقد للانسانية هذا ، ونحن نقرا في المنشورات اليومية من أخبار المجامع العلمية بأوربا وأمريكا ما يؤخذ جواز الحيوة بعد الموت ، وتبدل صورة الانسان بصورة المسخ ، وإن لم نتكل في هذه المباحث على أمثال هذه الاخبار ، لكن من الواجب على الباحثين من المحصلين أن لا ينسوا اليوم ما يتلونه بالامس.
فإن قلت : فعلى هذا فلا مانع من القول بالتناسخ.
قلت : كلا فإن لتناسخ وهو تعلق النفس المستكملة بنوع كمالها بعد مفارقتها البدن ببدن آخر محال ، فإن هذا البدن إن كان ذا نفس استلزم التناسخ تعلق نفسين ببدن واحد ، وهو وحدة الكثير ، وكثرة الواحد ، وإن لم تكن ذا نفس استلزم رجوع ما بالفعل إلى القوة ، كرجوع الشيخ إلى الصبا ، وكذلك يستحيل تعلق نفس إنساني مستكملة مفارقة ببدن نبأتي أو حيواني بما مر من البيان.
بحث علمي وأخلاقي
أكثر الا مم الماضية قصة في القرآن امة بني اسرائيل ، وأكثر الانبياء ذكرا فيه موسى بن عمران عليهالسلام ، فقد ذكر اسمه في القرآن ، في مائة وستة وثلاثين موضعا ضعف ما ذكر إبراهيم عليهالسلام الذي هو أكثر الانبياء ذكرا بعد موسى ، فقد ذكر في تسعة وستين موضعا على ما قيل فيهما ، والوجه الظاهر فيه أن الاسلام هو الدين الحنيف المبني على التوحيد الذي أسس أساسه إبراهيم عليهالسلام وأتمه الله سبحانه وأكمله لنبيه محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم قال تعالى : ( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ) الحج ـ ٧٨ ، وبنو إسرائيل أكثر الامم لجاجا وخصاما ، وأبعدهم من الانقياد للحق ، كما أنه كان كفار العرب الذين ابتلى بهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على هذه الصفة ، فقد آل الامر إلى أن نزل فيهم : ( إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) البقرة ـ ٦.