الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٩
قوله تعالى : كونوا قردة خاسئين أي صاغرين.
قوله تعالى : فجعلناها نكالا أي عبرة يعتبر بها ، والنكال هو ما يفعل من الاذلال والاهانة بواحد ليعتبر به آخرون.
قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) الخ ، هذه قصة بقرة بني اسرائيل ، وبها سميت السورة سورة البقرة. والامر في بيان القرآن لهذه القصة عجيب فان القصة فصل بعضها عن بعض حيث قال تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه إلى آخره ) ثم قال : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) ثم إنه أخرج فصل منها من وسطها وقدم أولا ووضع صدر القصة وذيلها ثانيا ، ثم إن الكلام كان مع بني اسرائيل في الآيات السابقة بنحو الخطاب فانتقل بالالتفات إلى الغيبة حيث قال : ( وإذ قال موسى لقومه ثم التفت إلى الخطاب ثانيا ) بقوله : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها.
أما الالتفات في قوله تعالى : وإذ قال موسى لقومه : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ، ففيه صرف الخطاب عن بني إسرائيل ، وتوجيهه إلى النبي في شطر من القصة وهو أمر ذبح البقرة وتوصيفها ليكون كالمقدمة الموضحة للخطاب الذي سيخاطب به بنو إسرائيل بقوله : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ، فقلنا إضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ، الآيتان في سلك الخطابات السابقة فهذه الآيات الخمس من قوله : وإذ قال موسى إلى قوله : وما كادوا يفعلون ، كالمعترضة في الكلام تبين معنى الخطاب التالي مع ما فيها من الدلالة على سوء ادبهم وإيذائهم لرسولهم ، برميه بفضول القول ولغو الكلام ، مع ما فيه من تعنتهم وتشديدهم واصرارهم في الاستيضاح والاستفهام المستلزم لنسبة الابهام إلى الاوامر الالهية وبيانات الانبياء مع ما في ، كلامهم من شوب الاهانة والاستخفاف الظاهر بمقام الربوبية فانظر إلى قول موسى عليهالسلام لهم : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وقولهم : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ، وقولهم ثانيا : ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ، وقولهم ثالثا : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقر تشابه علينا ، فأتوا في الجميع بلفظ ربك من غير أن يقولوا ربنا ، ثم كرروا قولهم : ما هي وقالوا ان البقر تشابه علينا فادعوا التشابه بعد البيان ، ولم يقولوا : ان البقرة تشابهت علينا بل قالوا : إن البقر