الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥
١ ـ سورة الحمد وهي سبع آيات
بسم الله الرحمن الرحيم ـ ١. الحمد لله رب العالمين ـ ٢. الرحمن الرحيم ـ ٣. مالك يوم الدين ـ ٤. إياك نعبد واياك نستعين ـ ٥.
( بيان )
قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم الناس ربما يعملون عملا أو يبتدئون في عمل ويقرنونه باسم عزيز من أعزتهم أو كبير من كبرائهم ، ليكون عملهم ذاك مبا ركا بذلك متشرفا ، أو ليكون ذكرى يذكرهم به ، ومثل ذلك موجود أيضا في باب التسمية فربما يسمون المولود الجديد من الانسان ، أو شيئا مما صنعوه أو عملوه كدار بنوها أو مؤسسة اسسوها باسم من يحبونه أو يعظمونه ، ليبقى لاسم ببقاء المسمى الجديد ، ويبقى المسمى الاول نوع بقاء ببقاء الاسم كمن يسمى ولده باسم والده ليحيى بذلك ذكره فلا يزول ولا ينسى.
وقد جرى كلامه تعالى هذا المجرى ، فابتدأ الكلام باسمه عز إسمه ، ليكون ما ، يتضمنه من المعنى معلما باسمه مرتبطا به ، وليكون أدبا يؤدب به العباد في الاعمال والافعال والاقوال ، فيبتدئوا باسمه ويعملوا به ، فيكون ما يعملونه معلما باسمه منعوتا بنعته تعالى مقصودا لاجله سبحانه فلا يكون العمل هالكا باطلا مبترا ، لانه باسم الله الذي لا سبيل للهلاك والبطلان إليه.
وذلك أن الله سبحانه يبين في مواضع من كلامه : أن ما ليس لوجهه الكريم هالك باطل ، وأنه : سيقدم إلى كل عمل عملوه مما ليس لوجهه الكريم ، فيجعله هبائا منثورا ، ويحبط ما صنعوا ويبطل ما كانوا يعملون ، وانه لا بقاء لشئ إلا وجهه الكريم فما عمل لوجهه الكريم وصنع باسمه هو الذي يبقى ولا يفنى ، وكل أمر من الامور انما نصيبه من البقاء بقدر ما لله فيه نصيب ، وهذا هو الذي يفيده ما رواه الفريقان عن