تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٥
التّفسير المحرفون للحقائق: تشير الآية إلى جانب آخر من آثام اليهود وأهل الكتاب. ولكونها وردت بصيغة عامّة، فإنّها تشمل كلّ من تنطبق عليه هذه الصفات. تقول الآية: (إنَّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً) أي الذين يجعلون عهودهم مع الله والقسم باسمه المقدّس موضع بيع وشراء لقاء مبالغ مادّية، سيكون جزاءهم خمس عقوبات: أحدها: أنّهم سوف يُحرمون من نِعم الله التي لا نهاية لها في الآخرة (أُولئك لا خلاق[١] لهم). ثمّ إنّ الله يوم القيامة يكلّم المؤمنين ولكنّه لا يكلّم أمثال هؤلاء (ولا يكلّمهم الله). كما إنّ الله سوف لا ينطر إليهم بنظر الرحمة واللطف يوم القيامة (ولا ينظر إليهم يوم القيامة). ومن ذلك يعلم أن الله تعالى في ذلك اليوم يتكلم مع عباده المؤمنين (سواء مباشرة أو بتوسط الملائكة) ممّا يجلب لهم السرور والفرح ويكون دليلاً على عنايته بهم ورعايته لهم، وكذلك النظر إليهم، فهو إشارة إلى العناية الخاصّة بهم، وليس المقصود النظر الجسماني كما توهم بعض الجهلاء. أمّا الأشخاص الذين باعوا آيات الله بثمن مادي فلا يشملهم الله تعالى بعنايته، ولا بمحادثته. ولايطهّرهم من ذنوبهم (ولا يزكّيهم).
[١] ـ «خلاق» من مادة «خُلُق» بمعنى النصيب والفائدة. وذلك لأن الإنسان يحصل عليها بواسطة اخلاقه (وهو إشارة إلى أنهم يفتقدون الأخلاق الحميدة التي تؤهلهم للانتفاع في ذلك اليوم).