تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤
الخليل ابن أحمد الأديب المعروف أنّ إبراهيم (عليه السلام) كان يمشي عندما جاءت إليه الطيور، أي أنّ (سعياً) حال من إبراهيم لا من الطيور[١]، ولكن بالرغم من كلّ ذلك فالقرائن تشير إلى أنّ (سعياً) كناية عن الطيران السريع. * * * بحوث ١ ـ الحادثة الخارقة للعادة لاشكّ في أنّ هذه الحادثة التي حدثت للطيور كانت أمراً خارقاً للعادة تماماً كما في وقوع البعث يوم القيامة، ونعلم أنّ الله تعالى حاكمٌ على قوانين الطبيعة وليس محكوماً لها، فعلى هذا لا يكون من العسير حدوث مثل هذه القضايا بأمره، وكما أشرنا سابقاً إلى أنّ إصرار بعض المفسّرين المثقفين على الأعراض عن التفسير المشهور. والقول بأنّ المراد هو تدجين وتأهيل هذه الطيور حتّى تستأنس به ثمّ يدعوها إليه فتستجيب، ضعيفٌ جدّاً وكلامٌ لا يستند على أساس منطقي ولا يتناسب مع مسألة المعاد ولا مع قصّة إبراهيم (عليه السلام) ورؤيته للجيفة على ساحل البحر ثمّ طلبه رؤية مشهد البعث والمعاد. والجدير بالذكر أنّ (الفخر الرازي) قال بأنّ جميع المفسّرين إتّفقوا على ما ذكر من التفسير المشهور إلاّ أبو مسلم حيث أنكر ذلك[٢]. ٢ ـ أربع طيور مختلفة لاشكّ أنّ الطيور الأربعة كانت من أربعة أنواع مختلفة، وإلاَّ فإنّ هدف
[١] ـ البحر المحيط: ج ٢ ص ٣٠٠ ذيل الآية المبحوثة. [٢] ـ تفسير الكبير: ج ٧ ص ٤١.