المراد بكونه في مقابل النعمة أن يكون بإزائها وإن لم تكن ملحوظة للشاكر ومحصله أن إنعامه هنا عرفية لا حقيقية، ويمكن دفعه أيضا بأن مفهوم التعريف مطلق والايراد المذكور وارد بالنظر إلى ظاهره، إذا عرفت هذا فنقول: الشكر بكلا المعنيين منزلة عظيمة ومرتبة جليلة والمانع فيه قليل جدا، وبالمعنى الثاني أعظم لأن حصوله يتوقف على العلم بالله وصفاته وأفعاله والتصديق بالرسول وخواصه وكمالاته وبجميع ما جاء به من الشرايع والآداب مع العمل بها وتهذيب الظاهر والباطن عن الأخلاق الرذيلة ورداها، ومجاهدة النفس الأمارة بدفع متمنياتها وهواها، وقال الشريف في حاشية المطالع قيل: وبهذا المعنى يعني بالمعنى الثاني ورد قوله تعالى (وقليل من عبادي الشكور) وقال بعض المحققين: بل الظاهر أنه بالمعنى الأول وتكون القلة ناشئة عن المبالغة المستفادة من الشكور كما هو المعروف من أن النفي والاثبات في الكلام راجعان إلى القيد، وأما المعنى الثاني فلا يتصور فيه المبالغة، لأن المراد به صرف الجميع في الجميع فيكون الشكور بهذا المعنى ممتنع الوجود لا قليلا، ولو سلم استقامة حمله على هذا المعنى فلا يتعين لجواز حمله على المعنى الأول أيضا، وأجاب عنه المحقق الداوني بأن صرف الجميع في الجميع يتفاوت بحسب استغراق الأوقات وعدمه وتحقق المبالغة في استغراق الأوقات بأن يتحقق صرف الجميع في الجميع في أكثر الأوقات أو في جميعها، ثم أورد على نفسه بأن صرف الجميع في الجميع في أكثر الاوقات أو في جميعها مما لا يتصور ضرورة أنه لا يمكن صرف جارحة اللسان مثلا في وقت من الأوقات في جميع ما خلق لأجله كالذكر والنصيحة وإنذار الأعمى من البئر إلى غيرها، وأجاب بأن جميع ما خلق لأجله هو جميع ما كلف به وفي ذلك الوقت فهو شاكر بالمعنى الثاني وإذا استمر على ذلك الوصف في جميع الأوقات أو في أكثرها فهو شكور، وأجاب عن المنع المذكور بأن المعنى اللغوي غير محتمل لأن المبالغة فيه ليس قليلا لصدور البسملة والشهادتين وغيرها من الأفعال والأقوال المنبئة عن تعظيمه سبحانه عن كثير من العباد.
أقول: كما أن صرف الجميع في الجميع يتفاوت بحسب استغراق الأوقات وعدمه كذلك صرف البعض فيتحقق المبالغة فيه أيضا بأن يصرف البعض في أكثر الأوقات أو في جميعها ولا شبهة في أن الصارف بهذا الوصف قليل بالنسبة إلى الصارف في وقت ما; نعم هو كثير في حد ذاته وبالنسبة صارف الجميع في الجميع في معظم الأوقات ولا يقدح شئ من ذلك كونه قليلا بالنسبة إلى الصارف في وقت ما فكما يجوز إرادة المعنى الثاني في الآية يجوز إرادة المعنى الأول أيضا فليتأمل.
(وقال: وقليل ما هم) الضمير راجع إلى الموصول في قوله تعالى: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) أي المؤمنون العاملون للصالحات قليلون جدا، و «ما» مزيدة للابهام والتعجب من
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ١ - الصفحة ١٣٢ - كتاب العقل والجهل
(١٣٢)