الغريزية التي في طينة الإنسان فلا تزال تلك الحرارة تحلل الرطوبة وتجففها وتبخرها وتفنيها فلو لم يتصل بالرطوبة مدد من الغذاء جبرا لما يتحلل لفسد المزاج وبطل التركيب في أسرع زمان، خلق الله سبحانه بمقتضى الحكمة البالغة قوة شهوية هي مبدء الشوق إلى طلب الغذاء والالتذاذ بالمآكل والمشارب والمناكح، والناس في تلك القوة على ثلاث درجات لأن تلك القوة كما بينا آنفا إ ن تحركت بالاعتدال واستقرت في الوسط مثل المركز بأن لا تتعدى عما أذن له العقل والشرع من الأغذية والأشربة والأنكحة وغيرها بل طاوعته فيما عداه (١) حظا ونصيبا لها واقتصرت عليه وتركت هواها حصلت فضيلة العفة وهي جند عظيم من جنود العقل منقادة لحكمه تابعة لأمره ونهيه، وإن تحركت نحو الافراط وجاوزت عن حكم العقل والشرع، وارتكبت من اللذات ما لم يأذنا لها حصلت رذيلة الهتك وخرق الأستار وهي مسماة بالشره والفجور أيضا ومعدودة من جند الجهل لانقياد حكمه واتباع أمره ونهيه وخروجه على سلطان العقل، وإن تحركت نحو التفريط وآثرت ترك طلب اللذات الضرورية التي أذن لها العقل والشرع واختارت البلية والمشقة التي تورث الهلاك حصلت رذيلة خمود الشهوة وهي أيضا من أضداد العفة وإنما اقتصر على الهتك الذي هو في طرف الإفراط لأن رذالته أشهر وضديته أظهر.
(والزهد وضده الرغبة) الزهد جعل القلب حيا بمشاهدة أحوال الآخرة وعدم الغفلة عنها وميتا عن طمع الدنيا وزخارفها، وبعبارة أخرى هو إعراض النفس عن الدنيا وزهراتها وقطع الالتفات إلى ما سوى الله تعالى وبعبارة أقصر هو حذف موانع الالتفات إليه سبحانه ولا يتحقق ذلك إلا بحذف الموانع الداخلة النفسية عن النفس مثل محبة غير الله تعالى والميل إلى ما سواه وحذف الموانع الخارجة مثل متاع الدنيا وزهراتها وإليه يشير قول بعض الأكابر الزهد ثلاثة أحرف زاء وهاء ودال فالزاي ترك الزينة، والهاء ترك الهواى، والدال ترك الدنيا، ومما يبعث على سلوك هذه الطريقة هو تلاوة القرآن الكريم والتدبر في آياته فإنها تثمر محبة الحق والتوجه إلى الآخرة وتغسل عن لوح القلب درن الوساوس وخبث الرذايل ورين الميل إلى الدنيا، ثم مطالعة أحوال الماضين ورفضهم ما كانوا عليه من الدنيا وزخارفها وانقطاع أيديهم عنها واستقرارهم في القبور، ثم التأمل في أحوال الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) مع كمال تمكنهم من الاستمتاع من الدنيا وتركهم لها طوعا ورغبة في ثواب الله ومقام القرب منه وذلك دليل على ذم الدنيا وعيبها وكثرة مساويها فانظر إلى حال كليم الله موسى بن عمران (عليه السلام) (٢) إذ يقول: «رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير» وما سأله إلا خبزا يأكله لأنه
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ١ - الصفحة ٢٢٨ - كتاب العقل والجهل
١ - ضمير التثنية للعقل والشرع (ش).
٢ - مأخوذ من النهج خ ١٥٨ أولها «أمره قضاء» والدنيا المذمومة هي أن يكون الغاية والغرض والشيء المطلوب لذاته فإنه أصل كل خطيئة ورأس كل معصية فإن الإنسان لا يرتكب معصية من المعاصي من أكبر كبائرها كالظلم والقتل إلى أصغر صغائرها إلا لأن الدنيا مطلوبة عنده لذاته ولو عقل أن في الوجود عالما آخر روحانيا باقيا ببقاء الله وأن الإنسان من ذلك العالم ويرجع إليه البتة وأن اللذة فيه أضعاف ألذ اللذات التي يحصل له ههنا وأن الآلام هناك أضعاف أشد الآلام كالنار الدنيوية لم ينظر إلى الدنيا وزخارفها ولم يلتفت إلى لذاتها ولا يأسف على فوات شئ منها ولا يرتكب معصية توجب لذة عاجلة فانية وآلاما آجلة باقية (ش).
٢ - مأخوذ من النهج خ ١٥٨ أولها «أمره قضاء» والدنيا المذمومة هي أن يكون الغاية والغرض والشيء المطلوب لذاته فإنه أصل كل خطيئة ورأس كل معصية فإن الإنسان لا يرتكب معصية من المعاصي من أكبر كبائرها كالظلم والقتل إلى أصغر صغائرها إلا لأن الدنيا مطلوبة عنده لذاته ولو عقل أن في الوجود عالما آخر روحانيا باقيا ببقاء الله وأن الإنسان من ذلك العالم ويرجع إليه البتة وأن اللذة فيه أضعاف ألذ اللذات التي يحصل له ههنا وأن الآلام هناك أضعاف أشد الآلام كالنار الدنيوية لم ينظر إلى الدنيا وزخارفها ولم يلتفت إلى لذاتها ولا يأسف على فوات شئ منها ولا يرتكب معصية توجب لذة عاجلة فانية وآلاما آجلة باقية (ش).
(٢٢٨)