تفسير سورة الماعون - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩ - إبهام العقوبة، لماذا؟
حديد، أو أنه سيطعمهم من الزقوم و الضريع الخ .. بل ترك الأمر مبهما فيما يرتبط بما سيواجهونه من مصير ..
فقد يقال: إن هذا الإبهام قد قصد به التهويل بالأمر و تعظيمه ليذهب تفكير الإنسان و خياله في تصور هول هذا العذاب أو هذا المصير المشؤوم إلى أي مدى شاء؛ بحيث لا يريد أن يضع لتصوراته أي حدود أو قيود ..
و قد يكون سبب هذا الإبهام (إذا فسرنا الويل بالمصائب و البلايا) أنه يريد أن لا يتحدث عن عذابهم بصورة تفصيلية، فاكتفى بإثبات المصاب العظيم لهم، و لم يحدد كونه في الآخرة أو في الدنيا، و لا غير ذلك من خصوصياته و حالاته. و ذلك مسايرة منه للتخيل الحاصل لهم؛ لأنهم يكذبون بالدين، فإن إبهام العقاب، و كميته، و نوعه، و موقعه: أين، و كيف، و ما هي وسائله، و مراحله، يتناسب مع ما يدور في خلدهم، و مع الذهنية التي يعيشونها؛ و ذلك ليفهمهم أن تكذيبهم بالدين لا يحل مشكلتهم، و لا ينجيهم من عقابه سبحانه و تعالى.