تفسير سورة الماعون - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٦ - الشخصية المتوازنة
(ص) و الإمام علي عليه السّلام، و كل مؤمن، شخصية متكاملة و متوازنة. و لا يمكن أن نفسر بكاء الإمام الحسين عليه السّلام في كربلاء في العديد من المناسبات، على أنه بكاء ضعف و انهزام، لأنه عليه السّلام قد سجل في كربلاء أروع صور البطولة و الفداء بنفسه و بأهل بيته و أصحابه حتى لم يبق منهم أحد .. ثم أقدم على الشهادة مع علمه بسبي نسائه و أطفاله، فلو أن الحياة الدنيا كانت هي هدفه عليه السّلام، فقد كانت الخيارات الأخرى مفتوحة أمامه.
إن الحقيقة هي: أن هذا البكاء ليس بكاء ضعف، و إنما هو بكاء القوة، و بكاء الإنسانية و العاطفة، تتجلى في سمات الشخصية المتوازنة، التي صنعها الإسلام بالإيمان و العمل الصالح، و المعرفة باللّه عز و جل، و في دائرة التربية و الرعاية الإلهية لأصفيائه و أوليائه.
فبكاء النبي (ص) و الولي عليه السّلام، و كل مؤمن، هو دليل كماله، و دليل و اجديته للمشاعر الإنسانية التي يريد اللّه له أن يتحلى بها، و على أن لديه الخشية من اللّه، و على أنه يشعر بآلام الآخرين، لأن اللّه هو الذي يريد منه ذلك.