رسالة توجيهية إلى التربويين العراقيين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩ - المقدمة


ويقول في حديثه مع صاحبه كميل بن زياد (رضوان الله عليه): «إن ههنا لعلماً جمّاً لو أصبت له حَمَلة»[١]. وقال(عليه السلام): «سلوني قبل أن تفقدوني»[٢].
فإنه (صلوات الله عليه) رآى في العراق الأرضية الصالحة، فغرس فيها شجرة العلم والمعرفة بمختلف فروعها، وتعاهدها هو وخلّص أصحابه (رضوان الله عليهم)، كما تعاهدها من بعده الأئمة من ولده (صلوات الله عليهم)، وأصحابهم (رضوان الله عليهم)، وخصوصاً الإمام الصادق(عليه السلام)، الذي تكررت زيارته للعراق، ومكث في الكوفة مدة من الزمن، يفيض فيها من علمه ومعارفه.
وظل يتعاهد أمر العلم فيها بتلامذته وأصحابه، حتى قال الحسن بن علي الوشا: «أدركت في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة تسعمائة شيخ كل يقول: حدثني جعفر بن محمد(عليه السلام)»ـ [٣] .
ونتيجة للثقل العملي في الكوفة وقوة شخصية حملته، لصدقهم وإخلاصهم، فرضوا أنفسهم على الواقع الإسلامي،


[١] ، [٢] في رحاب العقيدة ج٢ ص١٢٩ ، ١٢٨.
[٣] معجم رجال الحديث ج٥ ص٣٧.