الدولة الاسلامية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - الاستشارة في الإسلام
ولا سيّما التعقيد والتخصّص الذي يكتنف أغلب المسائل، الأمر الذي يجعل من الصعوبة فهمها وإدراك مغزاها، وبالتالي لا مناص من استشارة ذوي الخبرة والاختصاص.
الثاني: أنّ كلّ فرد من أفراد البشر مهما امتلك من قوّة عضلية وفكر جبّار وذكاء حادّ مقارنة بالآخرين، فإنّه يبقى إنساناً محدوداً ليس لديه سوى فكرة واحدة، فإذا استشار الآخرين وتعرّف على أفكارهم، حصل على نتيجة أفضل.
وقد وردت التأكيدات القرآنية وروايات الأئمّة المعصومين عليهم السلام على هذا الأمر.
ومن ذلك ما خاطب به الحقّ سبحانه رسوله الكريم صلى الله عليه و آله الذي يمثِّل ذروة العقل والفكر البشري والملهم المباشر من مصدر الوحي داعياً إيّاه للاستشارة:
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [١].
وقال الإمام علي عليه السلام بشأن الاستشارة: «مَن استبدّ برأيه هلك، ومَن شاور الرجال شاركها في عقولها» [٢].
أمّا الآن وبعد أن اتّضحت لدينا ضرورة الاستشارة وأهمّيتها، لابدّ أن نتعرّف على الأفراد الذين ينبغي استشارتهم، وهل يجوز استشارة كلّ إنسان؟!
[١]سورة آل عمران، الآية ١٥٩.
[٢]نهج البلاغة: ٥٠٠ حكم ١٦١.