الدولة الاسلامية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - الوفاء بالعهد
الْعِلَلَ، وَلَا تُعَوِّلَنَّ عَلَى لَحْنِ قَوْلٍ بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ، وَلَا يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ إِلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ، وَأَنْ تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ طِلْبَةٌ، لَاتَسْتَقْبِلُ فِيهَا دُنْيَاكَ وَ لَاآخِرَتَكَ».
وهذا هو الاسلوب الذي سار عليه الأنبياء عليهم السلام، فقد ورد عن الصادق عليه السلام بشأن إسماعيل عليه السلام بأنّه وعد شخصاً خارج مكّة في منطقة يقال لها: «صفاح» فأقام فيها مدّة ولم يحضر ذلك الشخص، فطلبه أهل مكّة فلم يجدوه، حتّى مرّ به رجل فقال له: يا نبيّ اللَّه، ضعفنا بعدك وهلكنا.
فقال عليه السلام: لقد وعدت فلاناً فلن أبرح حتّى يأتي، فانطلق إليه الناس وقالوا له: يا عدوّ اللَّه، وعدتَ نبي اللَّه فأخلفته؟ فانطلق إلى إسماعيل عليه السلام وقال: يا نبيّ اللَّه لقد نسيت ميعادك.
ثمّ قال الصادق عليه السلام: ولذلك وصفه اللَّه في كتابه أنّه «صَادِقَ الْوَعْدِ» [١]، [٢].
ثمّ قال الصادق عليه السلام بشأن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أنّه وعد رجلًا إلى صخرة فقال: أنا لك هاهنا حتّى تأتي قال: فاشتدّت الشمس عليه فقال له أصحابه: يارسولاللَّه صلى الله عليه و آله لو أنّك تحوّلت إلى الظلّ؟ فقال صلى الله عليه و آله قد وعدته إلى هاهنا وإن لم يجئ كان منه المحشر [٣].
[١]سورة مريم، الآية ٥٤.
[٢]بحار الأنوار: ١٣/ ٣٩٠ ح ٥.
[٣]بحار الأنوار: ١٦/ ٢٣٩ ح ٢٤.