الدولة الاسلامية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - العدل والإنصاف ومقارعة الظلم
هما من نِعَم اللَّه العظيمة التي لا تعدّ ولا تحصى، وأنّهما إذا أُصيبتا بضرر فأيّ نعمة عظيمة سيفقدها، وأيّ معاناة وآلام سيتجرّعها.
إنّ هذا الشخص لا يفهم حجم الخسارة والألم الذي يصيبه عندما يتعرّض هذا البناء العجيب لخلل ولو كان صغيراً، وبعبارة ثانية فإنّ هذا الإنسان عندما يصبح غير قادر على الرؤية أو تمييز الأشياء ومعرفتها، فسوف يعرف قدر نعمة البصر وحجم الضرر الذي تعرّض له، وكيف أنّه صار موجوداً ضعيفاً لا يقوى على فعل شيء، وكم هو حجم المشكلات التي تواجهه والعذاب النفسي الذي يعيشه، في حين لم يكن من قبل يتصوّر أو يخطر بباله ما حدث له! إنّه لم يخطر بباله أنّه يمكن أن يتضرّر بصره وما سيعانيه إثر هذا الضرر، إنّه لم يخطر بباله أنّ هذه النعمة البسيطة- ظاهراً- نعمة هذا العضو الصغير- العين- كم لها من القدر والأهمّية في حياته.
إنّه لم يدرك أنّ هذا العضو عندما يختلّ فسوف يعكّر عليه صفو عيشه، ويوقف مسيرة حياته، ولا يجعله يدرك ويميّز الامور المحيطة به، ولا يتمكّن من المطالعة والتعلّم ومواصلة المسير نحو اللَّه تعالى.
وهنا لابدّ من طرح مسألة الإنصاف في التعامل مع اللَّه سبحانه، والتي من أهمّها شكر نعمائه، والذي طريقها الطبيعي يتجسّد في تطبيق التعاليم و المناهج الربّانية.
أَمِن الإنصاف أن يهب اللَّه تعالى كلّ هذه النِّعم وبدون مقابل، ثمّ يجحدها الإنسان ويتنكّر لها، ويتمرّد على أوامر اللَّه تعالى وأحكامه! مع أنّ أوامر اللَّه تعالى وأحكامه ميسّرة وسهلة، تكفّلت بصلاح الإنسان وسعادته وفلاحه، وإلّا فإنّ اللَّه سبحانه غنيّ عن طاعتنا، لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضرّه معصية من عصاه.
وممّا يجدر ذكره أنّنا أحياناً نشعر بالخجل والحياء والامتنان حيال بعض الناس بينما لانمتلك مثل هذا الشعور أمام اللَّه المُنعِم، فإذا أسدى إلينا هذا البعض