الدولة الاسلامية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - شهادة محمّد بن أبي بكر
أخبر الناس بأنّ هذه رسالة علي عليه السلام، بل سأقول لهم بأنّ أبابكر قد كتب هذا الكتاب لولده محمّد وضمّنه هذه التعاليم العظيمة [١]!! أمّا كيفيّة شهادة محمّد بن أبي بكر، فهي أنّه قد حذّر عقب ولايته لمصر طائفة من أولئك الذين لم يبايعوا عليا عليه السلام بالبيعة أو الجلاء من مصر.
فلم يستجيبوا للبيعة وأخذوا يستعدّون للقتال حتّى نشب بينهم وبين محمّد بن أبي بكر.
فلمّا سمع معاوية بذلك اقتحم الميدان، سيّما أنّه كان يطمع بمصر ويهمّ بالسيطرة عليها، بغية مواجهة علي عليه السلام والقضاء على حكومته العادلة؛ وقد ترسّخ عزمه على اجتياح مصر إثر اختتام معركة صفّين بالتحكيم الذي تمّ لصالح معاوية.
أمّا صحبه فقد أشاروا عليه بالقتال، فجهّزوا جيشاً بإمرة عمرو بن العاص، فالتحق ابن العاص بمعسكر المتمرّدين واشتبك مع محمّد بن أبي بكر في معركة طاحنة أسفرت عن شهادة محمّد.
وفي ظلّ هذه الظروف الصعبة والأوضاع المتوتّرة اختار عليّ عليه السلام مالك الأشتر لولاية مصر؛ ومن هنا نقف على مدى حسّاسيّة مصر وخطورة موقعها؛ فهي تمتاز بكبر مساحتها وازدحام سكّانها، حيث يقطنها مختلف الأقوام والقبائل ذات الثقافات المختلفة والأساليب الفكرية المتعدّدة، إلى جانب كونها منطقة بعيدة عن مركز الخلافة، الأمر الذي يعني صعوبة الإشراف على شؤونها وتسيير الامور فيها، كما أنّها المنطقة التي عرفت بتمرّدها بُعيد ثلاث سنوات من استسلامها أمام المسلمين، حيث ولّت ظهرها من جديد للإسلام وأسلست قيادها للبيزنطيين أعدى أعداء الإسلام آنذاك.
وهي التي ثارت على الخليفة الثالث وقتلته بعد أن نقمت من عمّاله وولاته، وأخيراً هي التي وقفت بوجه مبعوث الإمام عليه السلام وخليفته
[١]شرح نهج البلاغة: ٦/ ٧٢.