الدولة الاسلامية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - علاج مرض العجب
فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ، فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الإِحْسَانَ، وَالتَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ، وَالْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَالنَّاسِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لاتَفْعَلُونَ» [١]».
فما إن يفرغ الإمام عليه السلام من تصوير بشاعة الاستكبار حتّى يتعرّض إلى ثلاثة مواضيع: الأوّل: المِنّة لقد أدانت التعاليم الإسلاميّة «المنّة» كيفما كانت، سواء منّة الناس على بعضهم البعض أو منّة الدولة على الأُمّة؛ وذلك لأنّه: أوّلًا: أنّ الإنفاق والصدقة- وبعبارة اخرى مساعدة الآخرين- إنّما تهدف إلى انتشال الفقراء والمعوزين من ضائقتهم المادّية والتحفيف من توتّراتهم الروحية من خلال تلبية حاجاتهم المعيشيّة، فإذا استبطنت المنّة هذا الإنفاق والصدقة فإنّها سوف لن تقضي على الهدف المذكور فحسب، بل ستسدّد ضربة موجعة لروح الفقراء والمحتاجين.
وثانياً: ما تقدّمه الدولة من خدمات للُامّة إنّما يمثِّل وظيفة لايمكن المنّة بها على أحد.
وثالثاً: أنّ الإنفاق والبذل لابدّ أن يكتسب صبغة ربّانية، أمّا المنّة فهي تفيد أنّ العمل مجرّد من تلك الصبغة.
ورابعاً: لم يمنّ اللَّه على عباده رغم إغداقه لكافّة النِّعم سوى نعمة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله والإسلام، فلو منّ أحد على آخر إثر إحسان أسداه إليه فإنّ ذلك يفيد أنّه يرى استقلاليه لنفسه وأنّ النعمة صادرة منه، والحال أنّنا نقرّ بأنّ مالك الكون كلّه هو اللَّه: «لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه» وهو منه: «إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» [٢].
[١]سورة الصفّ، الآية ٣.
[٢]سورة البقرة، الآية ١٥٦.