الدولة الاسلامية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - حدود التجارة
ومن هنا انبرى الفقهاء العظام رضوان اللَّه عليهم- واستناداً لما ورد عن الأئمّة عليهم السلام- عدّة وصايا- في باب المتاجر- إلى الأفراد الذين يتعاطون البيع والشراء، ومنها: ألّا يتشدّد البائع في المعاملة ولا يسيء الخلق.
التسوية في الأسعار بالنسبة للمشترين.
اجتناب القسم ولو صادقاً.
إعلام المشتري بنقص السلعة إن كانت ناقصة.
الإقالة عند الاستقالة.
ألّا يمدح البائع سلعته أكثر من اللازم.
عدم التطفيف في الموازين.
الابتعاد عن الاحتكار.
عدم الحيف.
وإلى غير ذلك.
فقال عليه السلام: «وَ اعْلَمْ- مَعَ ذَلِكَ- أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً، وَشُحّاً قَبِيحاً، وَاحْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ، وَتَحَكُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ، وَذَلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ، وَعَيْبٌ عَلَى الْوُلاةِ.
فَامْنَعْ مِنَ الاحْتِكَارِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مَنَعَ مِنْهُ، وَ لْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً، بِمَوَازِينِ عَدْلٍ، وَأَسْعَارٍ لَاتُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ، فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ، وَعَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ».
ونفهم من كلامه عليه السلام أنّ الاحتكار والإجحاف حرام في التجارة الإسلاميّة.
وكلّنا يعلم بأنّ الرأسماليين إنّما يعتمدون اليوم على سبيلين لممارسة الضغوط على الناس: فتارةً يسعون لتخزين السلع التي يحتاجها الناس لتشحّ في الأسواق فترتفع