سماحته - مركز فقهى ائمه اطهار(ع) - الصفحة ٦ - تمهيد
عليهم-، كانت ثريّةً بالعبر والمنافع، غنيّةً بما تركوه من آثار وما خلّفوه من مناقب ومفاخر، وما قدّموه من جهود جريئة ومواقف شجاعة وتضحيات جسام في طريق ذات الشوكة وهم يقارعون طغاة زمانهم، ويقفون عند آرائهم بقوّة؛ يجاهدون كلّ ضلال وانحراف في مجتمعاتهم، مؤمنين بأنّ الحياة عقيدةٌ وجهادٌ، وإلّا فذلٌّ وعار في الدنيا وخزي في الآخرة، وبالتالي فإنّ حياتهم تصلح أن تكون دروساً نافعةً لنا وأرضاً خصبةً وعطاءً ثرّاً.
وعندئذٍ لا تكون الترجمة ميّتةً رتيبةً مجرّدَ سطور وكلمات موجزة وإشارات بسيطة، بل هي استكشاف جاد ومفيد لأحداث حياتهم بكلّ مفاصلها، واضعين أيدينا على عوامل نشأتهم وتربيتهم، التي خلقت منهم رجالًا صالحين وعلماء ربّانيّين، غير غافلين عن أسباب رقيّهم العلمي والمعرفي في محاولاتهم الجادّة والدؤوبة لسبر أغوار علوم القرآن وتراثنا الآخر، سواء أكان تراثاً علمياً أو روائياً أو رجالياً وتأريخياً، إضافةً إلى ما تجود به أعصارهم وحضاراتهم التي عاصروها من أحداث وأفكار وآثار، بل ومشاكل تحتاج إلى مواقف شرعية حاسمة وجريئة وصائبة.
وتكون هذه الخطوة أكثر إلحاحاً وتوكيداً إذا ما عرفنا أنّ الفقيه خاصةً إذا تقلّد منصب المرجعية، ما عاد مجرّد مفتٍ