سماحته - مركز فقهى ائمه اطهار(ع) - الصفحة ٥١ - الجهاد السياسي لسماحته

ولمّا أمر النظام جلاوزته بإلقاء القبض على السيّد الإمام، وبعد أن تمّ ذلك زجّ به في السجن ريثما تتمّ محاكمته، أصدر اثناعشر من علماء الحوزة وأساتذتها- وكان الشيخ الفاضل واحداً منهم- بياناً يطالبون فيه رأس النظام بإطلاق سراح السيّد الإمام، وعدم محاكمته؛ لأنّه من المجتهدين الكبار، والدستور لا يجيز محاكمة من يصل من العلماء إلى‌ هذه الرتبة.

ولمّا أحسَّ النظام بما يشكِّله وجود سماحته المبارك من خطر ألقى‌ عليه القبض ثمّ أصدر أمره بتسييره ونفيه إلى‌ مكان يعدّ من أسوء الأماكن في إيران، إلى منطقة «بندر لنگه» حيث حرارتها المرتفعة جدّاً، فقضى في هذا المكان النائي أربعة أشهر.

يقول عنها سماحته: «إنّ هذه الأربعة أشهر كانت بقدر أربعين سنة لمرارتها وشدّة محنتها».

ثمّ نقله إلى‌ مدينة يزد بعيداً أيضاً عن مدينة قم المقدّسة وحوزتها العلمية التي عشقها، فقضى‌ فيها سنتين ونصف السنة من عمره الشريف متحمّلًا ما فيها من آلام ومعاناة.

ومع كلّ ما فيها من مرارة وأذى إلّاأنّ سماحته أشغل نفسه بالتحقيق والبحث العلمي وفي الكتابة مستفيداً من هذه الخلوة التي فرضت عليه إجباراً.

هذا من جهة.