الموجز في أصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - ب الاستدلال على حجّية خبرالواحد بالسنة
٤. عن المفضل بن عمر ، انّ أبا عبد الله عليهالسلام قال للفيض بن المختار في حديث : «فإذا أردت حديثنا ، فعليك بهذا الجالس» وأومأ إلى رجل من أصحابه ، فسألت أصحابنا عنه ، فقالوا : زرارة بن أعين. [١]
٥. روى القاسم بن علي التوقيع الشريف الصادر عن صاحب الزمان عليهالسلام انّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا. [٢]
إلى غير ذلك من الأحاديث التي تورث اليقين بأنّ حجّية قول الثقة كان أمرا مفروغا منه بينهم ولو كان هناك كلام ، فإنّما كان في الراوي.
أنت إذا استقرأت الروايات التي جمعها الشيخ الحرّ العاملي في الباب الثامن من أبواب صفات القاضي والذي بعده ، تقف على اتّفاق أصحاب الأئمّة على حجّية الخبر الواحد الذي يرويه الثقة ، وهو ملموس من خلال روايات البابين. [٣]
ثمّ إنّ ظواهر ما نقلناه من الروايات تدلّ على حجّية «قول الثقة» فلو كان المخبر ثقة ، فخبره حجّة وإلاّ فلا وإن دلّت القرائن على صدوره من المعصوم.
لكن الإمعان فيها وفي السيرة العقلائية ـ التي يأتي ذكرها ـ يعرب عن أنّ العناية بوثاقة الراوي في الموضوع لكونها طريقا إلى الاطمئنان بصدوره من المعصوم ، ولذلك لو كان الراوي ثقة ولكن دلّت القرائن المفيدة على خطئه واشتباهه ، لما اعتبره العقلاء حجّة ، وهذه تشكّل قرينة على أنّ العبرة في الواقع بالوثوق بالصدور لا على وثاقة الراوي ، والاعتماد عليها لأجل استلزامها الوثوق بالصدور غالبا.
[١] الوسائل : ١٨ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٩.
[٢] الوسائل : ١٨ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٠.
[٣] الوسائل : ١٨ ، الباب ٨ و ٩ من أبواب صفات القاضي ، ص ٥٢ ـ ٨٩.