الموجز في أصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - أ الترجيح بصفات الراوي
ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخف بحكم الله وعلينا ردّ ، والراد علينا ، راد على الله وهو على حدّ الشرك بالله».
قلت : فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ، فقال : «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر». [١]
إنّ هذا القسم من الترجيح قد ورد في غير واحد من الروايات [٢] لكن الجميع راجع إلى ترجيح حكم أحد القاضيين على حكم القاضي الآخر ، ومن المحتمل جدا اختصاص الترجيح به لمورد الحكومة ، حتى يرتفع النزاع وتفصل الخصومة ، ولا دليل على التعدي منه إلى غيره ، وذلك لأنّه لمّا كان إيقاف الواقعة وعدم صدور الحكم ، غير خال من المفسدة ، أمر الإمام بإعمال المرجحات حتى يرتفع النزاع.
نعم ورد الترجيح بصفات الراوي في مورد تعارض الخبرين ، فيما رواه ابن أبي جمهور الاحسائي ، عن العلاّمة ، مرفوعا إلى زرارة ، لكن الرواية فاقدة للسند ، يرويها ابن أبي جمهور الاحسائي (المتوفّى حوالي سنة ٩٠٠ ه) ، عن العلاّمة (المتوفّى عام ٧٢٦ ه)، عن زرارة (المتوفّى عام ١٥٠ ه) ، ومثل هذا الحديث لا يصحّ الاحتجاج به أبدا ، ولأجل ذلك، لم نعتمد عليها. وعلى ذلك ليس هنا دليل صالح لوجوب الترجيح بصفات الراوي.
[١]الكافي : ١ / ٦٨ ، ط دار الكتب الإسلامية.
[٢] الوسائل : الجزء ١٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٠ رواية داود بن الحصين و ٤٥ ، رواية موسى بن أكيل.