الموجز في أصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧ - الصورة الأولى الخبران المتعارضان المتكافئان
قد وقفت على أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في الخبرين المتعارضين هو التساقط ، فلو ثبت شيء على خلاف تلك القاعدة نأخذ به ، وإلاّ فهي محكّمة.
فنقول : إنّ الخبرين المتعارضين على صورتين :
أ : الخبران المتكافئان اللّذان لا مزيّة لأحدهما توجب ترجيحه على الآخر.
ب : الخبران المتعارضان اللّذان في أحدهما مزيّة توجب ترجيحه على الآخر.
وإليك الكلام في كلا القسمين :
الصورة الأولى : الخبران المتعارضان المتكافئانإذا ورد خبران متعارضان متكافئان من دون مزية لأحدهما على الآخر [١] فقد استفاضت الروايات على التخيير بينهما ، فمنها :
١. ما روى الطبرسي في «الاحتجاج» عن الحسن بن الجهم [٢] قال : قلت له تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، فقال : «ما جاءك عنّا فقس على كتاب الله عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا» ، قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحق؟ قال : «فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت». [٣]
٢. ما رواه الشيخ في «التهذيب» ، عن علي بن مهزيار قال : قرأت في كتاب
[١] سيوافيك أنّ أخبار التخيير محمولة على صورة التكافؤ.
[٢] الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين الشيباني ، ترجمه النجاشي برقم ١٠٨ ، وقال : ثقة ، روى عن أبي الحسن والرضا عليهماالسلام.
[٣] الوسائل : ١٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٠.