زبدة التّفاسير

زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٠

ليس باستطاعتنا الوصول إلى كنه معاني آيات القرآن ، لأنّ في القرآن محكما ومتشابها ، وخاصّا وعامّا ، ومطلقا ومقيّدا ، ونصّا وظاهرا ، وظاهرا وباطنا. فأنّى للعقل البشريّ الناقص استكناه مغزى الآيات القرآنيّة؟ وليس أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، كما جاء في الرواية. وأنّ تعيين معنى بالضبط لآية من آي القرآن ، وأنّه مراد لله عزوجل ، بحاجة إلى دليل وحجّة شرعيّة ، وأنّى لنا ذلك؟

فالواجب إذن تفسير القرآن بالأحاديث المأثورة من دون اعتماد على العقل ومستنبطاته. ومن هؤلاء العلّامة المحدّث السيّد هاشم البحراني قدس‌سره في تفسيره البرهان ، والسيوطي في تفسيره الدرّ المنثور.

الثاني : التفسير بالرأي. وهو تفسير القرآن اعتمادا على العقل وما يتوصّل إليه الفكر البشري في توضيح آية وتفسيرها ، مستعينا في ذلك بالقرائن والشواهد وملابسات الآية. وكان هذا دأب عدّة من المفسّرين في صدر الإسلام.

وقد أثار هذا النوع من التفسير النقاش الحادّ آنذاك ، فبين مسوّغ له لا يراه ممنوعا منه شرعا ، وبين منكر له يراه غير مسموح به شرعا ، وأنّه يؤول إلى تفسير كلام الله تعالى بما لا يحرز رضاه به. وفي الروايات المنع الأكيد والنهي الشديد عنه ، فقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار» [١].

الثالث : تفسير القرآن بالقرآن. وفي هذا النوع من التفسير يستعين المفسّر في شرح آية وتفسيرها بآية اخرى مشابهة لها في الحكم والملابسات ، لكنّها أكثر وضوحا وشمولا من الاولى. وهذا من باب تطبيق الأشباه والنظائر بعضها على بعض. خذ لذلك مثالا :

قال تعالى : (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ


[١] إتحاف السادة المتّقين ١ : ٢٥٧ ، و ٤ : ٥٢٦.