خطى متعثّرة على طريق تجديد النحو العربي - عفيف دمشقيّة - الصفحة ١٠٩ - تمهيد
تمهيد
كثيرا ما يتردّد في أثناء التأريخ للنحو بأن نشأة النحو الكوفي كان مردّها خوفهم من أن «تنماع شخصيتهم في البصريين إن لم يكن لهم نحو خاص ، وبينهما ما بينهما من دواغل وإحن ، فدعاهم ذلك إلى تنظيم نحوهم على نمط خاص لا ينتحون فيه إتجاه البصريين» [١] ، وأن البصريين لم يكونوا يعتدّون بكلام الكوفيين لأنهم كانوا ينقلون عن أعراب اختلطوا بالمتحضّرين ولان لسانهم وفسدت سلائقهم [٢] ، وأن الكسائي «كان يسمع الشاذ الذي لا يجوز
[١] نشأة النحو ، ص ١٦٦.
[٢] ذكر محمد بن يزيد قال : حدثني المازني عن أبي زيد قال : قدم الكسائي البصرة فأخذ عن أبي عمرو ويونس وعيسى بن عمر علما كثيرا صحيحا ، ثم خرج إلى بغداد فقدم أعراب الحطمة فأخذ عنهم شيئا فاسدا فخلط هذا بذاك فأفسده» (أخبار النحويين البصريين ، ص ٥٦)
وعن الرياشي أنه قال : «إنما أخذنا اللغة عن حرشة الضباب وأكلة اليرابيع ، وهؤلاء (يعني الكوفيين) أخذوا اللغة عن أهل السواد أصحاب