خطى متعثّرة على طريق تجديد النحو العربي - عفيف دمشقيّة - الصفحة ٥٣ - ثالثا ـ في القياس
هو خبر لذلك المبتدأ [١] ، وبقيت المشكلة قائمة على أن (جزاء) مبتدأ يجب البحث عن خبره ، وكان ذلك التشعيب بين أن يكون الخبر مقدرا بـ (واقع) ، أو (كائن) ، أو أن يكون (مثلها) مجرورا لفظا بباء زائدة كما قال الأخفش ، وكلا الأمرين مرّ ، وإن كان ما ذهب إليه هذا الأخير أشدهما مرارة ، لأنه أكثرهما تعقيدا.
وأما فيما يخص زيادة (الباء) في غير هذا الموضع فنقول :
١ ـ دخلت الباء على خبر (أنّ) في الآية ٣٣ من الاحقاف : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ ...) «لما اتصل بالنفي ، ولو لا ذلك لم يجز» [٢] ، أي أن قوله (أَوَلَمْ) ... (بِقادِرٍ) مقابل في معناه لـ «أليس الله بقادر». وعلى هذا الأساس لا تكون (الباء) مزيدة في خبر (أن) ، وإلّا لكان المتكلم بالخيار في زيادتها في كل صيغة مصدرة بهذا «الحرف المشبه بالفعل» ، كما يشتمّ من قياس الأخفش.
[١] إملاء ما منّ به الرحمن ، ٢ / ١٥.
[٢] نفسه ، ص ١٢٦.