خطى متعثّرة على طريق تجديد النحو العربي - عفيف دمشقيّة - الصفحة ١٦١ - الفصل الثاني جديد «زاد الطين بلّة»
هذه القضايا من أن نبدأ بها من البداية فنقول بأن اجازة التراكيب الواردة اعلاه لا يسوّغها سوى ميكانيكية الاعراب التي نظرت الى «زيد» في الصيغ الخمس الاولى على أنه مبتدأ ، والى ما يتقدمه من كلام على انه الخبر ، والى انه ما دام اللبس مأمونا ، وما دام ليس فيها ايّ من الشروط التي اشتراطها النحاة لوجوب تقديم المبتدأ ، فلا شيء يمنع من النطق بها قياسا على (تميمي أنا) و (مشنوء من يشنؤك).
ونميل الى الاعتقاد بأن القياس على الصيغتين الاخيرتين قياس مبتسر للاسباب التالية
١ ـ ان قياس «زيد» على «انا» والمقابلة بينهما لمجرد أن كليهما «معرفتان» ، قياس خاطيء في مثل (تميمي أنا) و (تميمي زيد). فضمير المتكلم ، على خصوصيته بالنسبة الى من يمثّل ، فيه من التعميم ما ليس في زيد ، لأن الاول قد يدلّ على كل انسان ، بينما لا يدل الثاني الا على شخص بعينه. و (تميمي) ، على الرغم من تنكيره في اللفظ ، اكثر خصوصية من (أنا) لأنه يحدد انتماء وهوية معيّنين ، بل هو اكثر شهرة من ذلك الذي يعود اليه الضمير ، على الرغم من تعريفه في