الإمام علي الهادي عليه السلام - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦١ - جعفر الكذاب  
لي
همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره والبحث عن أمره ، فما سألت أحداً من بني
هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس ، إلا وجدته عنده في
غاية الإجلال والإعظام والمحل الرفيع والقول الجميل ، والتقديم له على جميع
أهل بيته ومشايخه ، فعظم قدره عندي إذ لم أر له ولياً ولا عدواً إلا وهو
يحسن القول فيه
والثناء عليه ! فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين : يا أبا بكر فما
خبر أخيه جعفر ؟ فقال : ومن جعفر فتسأل عن خبره ؟ أوَيُقْرَنُ بالحسن جعفر ،
معلنُ الفسق ، فاجرٌ ماجنٌ شريب للخمور ، أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم
لنفسه ، خفيفٌ قليلٌ في نفسه ، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة
الحسن بن علي ما تعجبت منه ، وما ظننت أنه يكون . وذلك أنه لما اعتل بعث
إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل ، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثم
رجع مستعجلاً ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين ،
كلهم من ثقاته وخاصته ، فيهم نحرير ، فأمرهم بلزم دار الحسن وتعرف خبره
وحاله ، وبعث إلى نفر من المتطببين ، فأمرهم بالإختلاف إليه وتعاهده صباحاً
ومساءً ، فلما
كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخر أنه قد ضعف ، فأمر المتطببين بلزوم داره
وبعث إلى قاضي القضاة ، فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن
يوثق به في دينه وأمانته وورعه ، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم
بلزومه ليلاً ونهاراً ،
فلم يزالوا هناك حتى توفي عليهالسلام فصارت سر من رأى ضجة واحدة ، وبعث
السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها ، وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر
ولده وجاؤوا بنساء يعرفن الحمل فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن ، فذكر بعضهن
أن هناك جارية بها حمل فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة
معهم ، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته ، وعطلت الأسواق ، وركبت بنو هاشم
والقواد وأبي وسائر الناس إلى