الإمام علي الهادي عليه السلام - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٠ - جعفر الكذاب  
هذا بأحد من بني هاشم والقواد ، فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره ، وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه مقبلاً عليه بوجهه ، وجعل يكلمه ويفديه بنفسه ، وأنا متعجب مما أرى منه إذ دخل الحاجب فقال : الموفق قد جاء وكان الموفق إذا دخل على أبي ، تقدم حجابه وخاصة قواده ، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى أن يدخل ويخرج ، فلم يزل أبي مقبلاً على أبي محمد يحدثه حتى نظر إلى غلمان الخاصة ، قال حينئذ : إذا شئت جعلني الله فداك ، ثم قال لحجابه : خذوا به خلف السماطين حتى لا يراه هذا يعني الموفق ، فقام وقام أبي وعانقه ومضى .
فقلت
لحُجَّاب أبي وغلمانه : ويلكم من هذا الذي كنيتموه على أبي ، وفعل به أبي
هذا الفعل ؟ فقالوا : هذا علوي يقال له الحسن بن علي ، يعرف بابن الرضا
فازددت تعجباً
، ولم أزل يومي ذلك قلقاً متفكراً في أمره وأمر أبي وما رأيت فيه ، حتى كان
الليل ، وكانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من
المؤامرات « أي المشاورات » وما
يرفعه إلى السلطان ، فلما صلى وجلس
، جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد فقال لي : يا أحمد لك حاجة ؟ قلت : نعم
يا أبه فإن أذنت لي سألتك عنها ؟ فقال : قد أذنت لك يا بني فقل ما أحببت ،
قلت : يا أبه من الرجل الذي رأيتك
بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك
؟ فقال : يا بني ذاك إمام الرافضة ، ذاك الحسن بن علي المعروف بابن الرضا ،
فسكت ساعة ، ثم قال : يا بني لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس ما
استحقها أحد من بني هاشم غير هذا ، وإن هذا ليستحقها في فضله وعفافه وهديه
وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه . ولو رأيت أباه رأيت رجلاً
جزلاً نبيلاً فاضلاً ! فازددت قلقاً وتفكراً وغيظاً على أبي وما سمعت منه ،
واستزدته في فعله وقوله فيه ما قال ، فلم
يكن