أنوار الفقاهة (كتاب الهبة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦ - أحدها لا تصحُّ هبة المنفعة و لا الحق و لا الكلي إذا لم يتشخص بفرد
في الذمة و أعراض عنه فيسقط بما دل عليه هذا مع قصد الإسقاط في لفظ الهبة فلو قصد بها التمليك كما يقصد بالهبة فالذي تقضى به القواعد البطلان لو وقع العقد على ما لا يصح وقوعه عليه و لكن ظاهر الأصحاب حصول الإبراء به مطلقاً و كذا ظاهر جملة من الإخبار كالصحيح عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم فيهبها له أَ لَهُ إلى أن يرجع فيها قال: لا و الآخر عن رجل كانت عليه دراهم لإنسان فوهبها له ثمّ رجع فيها و وهبها له ثمّ رجع فيها ثمّ وهبها له ثمّ هلك قال هي للذي وهب له و احتمال إن استعمال الهبة هاهنا بمعنى الإبراء إنما كان في الأخبار عنه لا في إنشائه بعيد مخالف للظاهر كاحتمال إن الموهوب ليس نفس ما في الذمة بل هو بعد إفرازه و تعينه لبعده عن الظاهر و لمنع الرجوع فيها بعد الهبة في الخبر و هو قرينة على أنه إبراء فاتباعهم و الأخذ بإطلاقهم أجود و لا ينافي ذلك اشتراط القبض لأن ما في الذمة بمنزلة المقبوض و هل يشترط القبول في هبة الدين لمن هو عليه بناء على اشتراط القبول في الإبراء للشك في حصول الانتقال بدونه و الأصل بقاء الدين على ما كان و لأن ما شك في كونه عقداً أو إيقاعاً فالأصل كونه عقداً و لأن الإبراء لا يخلو منه فلا يتحملها من عليه الدين قهراً أو لا يشترط لإطلاق الفتوى و الآيات في قوله تعالى: [إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ] (سورة البقرة آية ٢٣٧) و ظاهر العفو الإسقاط من دون افتقاره إلى قبول و كذا قوله تعالى: [وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ] (سورة البقرة آية ٢٨٠) بعد قوله: [فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ] (سورة البقرة آية ٢٨٠) و لأن الإبراء إسقاط و أعراض لا نقل و انتقال فلا يفتقر إلى إيجاب و قبول فلا موجب للشك في كونه عقداً أو إيقاعاً و لمنع حصول المنَّة في الإبراء لأن المنّة إنما تكون فيما يستدعي طلباً و سؤالًا و أخذا و قبضا و نقلا و انتقالًا لا فيما كان إسقاطاً و إعراضاً فكان حكمه حكم التحرير للعبد و إسقاط حق الإنسان على غيره و الأخير أقوى و الأول أحوط و هل تصحُّ هبة الدين لغير من هو عليه لعموم أدلة العقود و اطلاقات أدلة الهبة و في الخبر المعتبر في رجل كان له على رجل مال رجل فوهبه لولده إشارة إليه أيضاً و لعدم منافاة هبة الدين لغير من هو عليه لاشتراط القبض في صحة الهبة لإمكان قبض الدين بقبض فرده الخارجي بناءً على إن الفرد عينه أو