أنوار الفقاهة (كتاب الهبة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣ - المقام الأول في الصدقة
قوي و في صحّة التصدق بالمنفعة وجهان و الأظهر العدم كما ذكرنا في البيع و يشترط في صحّتها القبض من المتصدق عليه أو وكيله أو وليه و بدونه لا يفيد لزوماً و لا صحة للإجماع المنقول و لعدم دليل على الصحة سوى عمومات العقود و هي كالمجملة و إطلاقات الصدقة و هي لا تنصرف بغير المقبوض كما قيل و للأخبار الواردة في الصدقة الدالة على ذلك كالخبر في الرجل يتصدق على ولد له قد أدركوا فقال: إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث و نحوه غيره و يشترط في القبض حصوله بإذن المالك لحرمة الصادر بغير إذنه فلا أثر له أو لعدم انصراف إطلاق القبض الشرط لغير المحلل و في صحة القبض بالفضولي مع إجازة المالك ونية القربة حال الإجازة إشكال و تصح صدقة إنسان بماله عن غيره فيقع ثمرتها عن غيره و يصل ثوابها إليه أيضاً على الظاهر و لو تصدق بماله عن غيره بنية الرجوع فأجاز المتصدق عنه ففي جواز رجوع المتصدق على المتصدق عنه وجه قوي و لو تصدق بمال غيره عن صاحب المال فأجاز المتصدق عنه احتسب ثوابها و ثمرتها له إلا مع اقتران نية القربة بالإجازة و لو تصدق بمال غيره
عن نفسه فأجاز صاحب المال على نحو ذلك احتسبت الصدقة عن المتصدق و لم يضمن المتصدق إذا حصل القبض بإذن المالك مقروناً بنية القربة لزمت الصدقة و لم يجز الرجوع بها للاستصحاب القاضي ببقاء ما كان على ما كان و للإجماع المنقول المعتضد بفتوى الأكثر و الأشهر و لأن الأجر بمنزلة العوض و لا يجوز الرجوع في الهبة المعوض عنها و للأخبار منها لا ينبغي لمن أعطى لله شيئاً إن يرجع فيه إنما مثل الذي يتصدق بالصدقة ثمّ يعود فيها مثل الذي يقيء ثمّ يعود في قيئه و ظاهرها و إن كان إلا إن ما تقدم من القرائن تخص أحد فردي القدر المشترك أو تصرف الظاهر عن ظاهره و يظهر من الشيخ (رحمه الله) جواز الرجوع في الصدقة بعد القبض كالهبة و نقل على ذلك الإجماع و فضل الصدقة عظيم و خطرها عظيم و ثمرتها عظيمة كما ورد في الأخبار و أنها تنفي ميتة السوء الدبيلة و الحرق و الغرق و الهدم و الجنون إلى إن عد سبعين باباً من السوء و صدقة السر أفضل من الجهر لما ورد من استحباب الإسرار في المندوبات و سيما في الصدقة و استحباب الإعلان في الواجبات و قال سبحانه و تعالى: [وَ إِنْ تُخْفُوهٰا