تفسير القرآن الكريم(٤)
سورة البقرة، الآيات ٢١ ـ ٢٤
الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي* / تحقيق وتنظيم: إسماعيل سلطاني**
الملخص
تحتوي المقالة التي بين أيدينا على تفسير الآيات ٢١ إلى ٢٤ من سورة البقرة. هذه الآيات الواردة في موضوعات شتّى، منها: بيان السبيل إلى تحصيل التقوى، خلق السماوات والأرض، التوحيد، وإثبات إعجاز القرآن. و حاصل تفسير هذه الآيات كما جاء في هذه المقالة:
الآية ٢١: تحدّثت هذه الآية الشريفة عن أنّ العبادة هي الطريق إلى اكتساب التقوى، وأنّ جميع الموجودات في هذا العالم مفطورة على عبادة الله تعالى، وهي تعبده بأصل تكوينها، وأمّا الإنسان فعبادته لله عزّ وجلّ تنشأ من علمه وإرادته واختياره.
الآية: ٢٢: تتحدّث الآية عن أنّ الأرض تمثّل فراشاً مناسباً لراحة الإنسان، وأنّ السماء بالنسبة إلى هذا العالَم هي كالبناء، إلى جانب كونها هي المصدر الأساسيّ للماء، والذي يُعتبر المبدأ الأصليّ لجميع الثمرات والأرزاق، فبعد أن يطّلع الإنسان على هذه النعم الإلهيّة التي تتوقّف عليها حياته وبقاؤه، فكيف يتأتّى منه بعد ذلك أن يجعل لله تعالى ندّاً أو شريكاً؟!
الآية: ٢٣: في هذه الآية يتحدّى الباري سبحانه جميع المنكرين والمعارضين للقرآن، فيدعوهم إن كان لديهم شكّ أو ريب في كونه كتاباً إلهيّاً، فليأتوا بسورةٍ واحدةٍ من مثل سور القرآن. ومن خلال هذه الدعوة إلى التحدّي والإتيان بالمثل تدلّ الآية على كون القرآن معجزة. والمعجزة كلّ فعل خارق للعادة، لا يرتبط بالعلل الطبيعيّة، بل هو فوق قدرة البشر، بشرط أن يكون مقترناً بادّعاء صاحبه للنبوّة. وهذا هو الأمر الذي به تختلف المعجزة عن الكرامات وعن سائر الأمور التي تكون خارقة للعادة. والفاعل المباشر للمعجزة هم الأنبياء، وأمّا العلّة الحقيقيّة فهو الله سبحانه وتعالى. والقرآن معجزة من نواحٍ عدّة: منها: نظمه وأسلوبه الفريد، ومنها: خلوّه من ظاهرة الاختلاف، ومنها: كون الآتي به أمّيّاً، ومنها: نفس مضمونه ومحتواه.
الآية: ٢٤: في سياق ما دلّت عليه عبارة (وَلَن تَفْعَلوا) من الحثّ والتحريك، فقد دلّت الآية ـ أيضاً ـ على الإعجاز الغيبيّ للقرآن الكريم، إذ أخبرت عن أنّ البشر لن يتمكّنوا أصلاً من الإتيان بسورةٍ كسور القرآن، كما هدّدت الآية الذين ينكرون نزول القرآن، محذّرةً إيّاهم من النار التي لا وقود لها إلّا الناس أنفسهم والحجارة.
كلمات مفتاحيّة: تفسير سورة البقرة، خلق السماوات والأرض، نفي الشريك عن الله، إعجاز القرآن، آيات التحدّي، وجوه إعجاز القرآن.
مفهوما: الوحي والإلهام
بين اللّغة والقرآن والروايات
محمّد حسين زاده*
الملخص
يعدّ كلّ من الوحي والإلهام واحداً من المصادر التي تختصّ بها العلوم والمعارف الدينيّة.
وفي مقالتنا هذه، تعرّض الكاتب لشرح وتفصيل معاني مفردتَي: (الوحي) و(الإلهام)، واستعمالات كلٍّ منهما في اللّغة والقرآن والروايات، مبيّناً على وجه التحديد ما هي الاستعمالات والمعاني التي على أساسها تندرج هاتان المفردتان تحت عنوان مصدر المعرفة الدينيّة.
وللوهلة الأُولى، فقد يبدو أنّ هناك تعارضاً بين المصادر والمآخذ التي فسّرت لنا مفردة (الوحي)، غير أنّ هذا التعارض البدويّ قابل للرفع من داخل تلك المصادر أنفسها.
أضف إلى ذلك، أنّه وبالرغم ومن وجود اختلافٍ على صعيد بعض الآراء ووجهات النظر، إلّا أنّ هذه الآراء قد أطبقت على اعتبار أنّ (الوحي) لغةً هو بمعنى الكتابة والكلام الخفيّين، وعلى أنّ السرعة ليست من العناصر المأخوذة في معناه، كما أنّ هذه الآراء اتّفقت على اعتبار (الإلهام) بمعناه اللّغويّ دالّاً على معنى الإلقاء في النفس، كما اتّفقت على أنّ هذا المعنى اللّغويّ لا يتقوّم بكون المُلْهِم هو الربّ والإله.
وأمّا في الاستعمال القرآنيّ، فإنّ كلمة (الوحي) لم تُستخدم في أيّ معنىً آخر مغايرٍ لمعناها اللّغويّ، لا عند الحديث عن الأنبياء، ولا عند الحديث عن غيرهم، الأمر الذي يعني: أنّ بعض المميّزات التي هي خاصّة بالمصاديق ليس لها مدخليّة أصلاً في تقويم معنى هذه الكلمة.
وهذا الكلام ـ بعينه ـ يأتي بالنسبة إلى كلمة (الإلهام) وما تحمله هذه الكلمة من المعنى.
وأمّا في الروايات، وكذا في عرف المسلمين العامّ، فكلّ من الوحي والإلهام يحتلّ مكانةً مميّزة تتمثّل في كونه مصدراً تؤخذ منه معارف الدين وعلومه، فمن هنا، كان لكلٍّ منهما معناه الاصطلاحيّ الخاصّ به.
كلمات مفتاحيّة: الوحي في اللّغة، الإلهام في اللّغة، الفرق بين الوحي والإلهام، أنحاء الوحي، الوحي في عرف المسلمين، الوحي واستعمالاته في القرآن، استعمالات الوحي في الروايات، مصادر المعرفة بالنسبة إلى النبيّ، مصادر المعرفة بالنسبة إلى الإمام المعصوم.
التصوّرات المسبقة للمفسّر
آثارها وتداعياتها على تفسير القرآن
علي أوسط باقري*
الملخص
لا يكون المفسّر عند تصدّيه لعمليّة التفسير خالي الذهن، وإنّما تتكوّن لديه مسبقاً بعض المعارف والتصوّرات، ومقالتنا هذه منعقدة لبيان الآثار والتداعيات التي تتركها هذه التصوّرات والانطباعات المسبقة على تفسير القرآن.
وفي هذا السياق، ولأجل الوقوف على وجوه وأبعاد تلك التأثيرات على علم التفسير، كان لا بدّ من إعمال النظر في حقيقة وماهيّة عمل المفسّر وأخذها بعين الاعتبار، مضافاً إلى التعرّض بالدراسة والتحليل لكتب تفسير القرآن المتوافرة.
ويمكن تقسيم هذه التصوّرات والمعارف المسبقة لدى المفسّر من جهاتٍ ونواحٍ عدّة، فإنّ بعضها ـ مثلاً ـ بديهيّ، وبعضها نظريّ، كما أنّ هذا القسم الثاني ـ بدوره ـ ينقسم إلى المعارف الآليّة والمبنائيّة والمضمونيّة، ومن ناحيةٍ أُخرى، فإنّ بعض هذه المعارف منسجم مع ظواهر الآيات وبعضها غير منسجم معها.
وأمّا أهمّ وجوه وأبعاد التأثيرات التي تتركها هذه المعارف المسبقة فهي عبارة عن:
أنّها يمكن استخدامها كآلة وأداة للتفسير؛ أنّها تنفع في تشييد أسس التفسير ومبانيه وقواعده؛ كونها تنهض كقرائن تُعين المفسّر على فهم الآيات؛ أنّها تُعَرّف المفسّر على أسباب النزول وأجواء الخطاب؛ أنّها توسّع من الآفاق الإدراكيّة لدى المفسّر وتوفّر له أرضيّة خصبةً من المسائل والمعلومات؛ أنّها تلعب دوراً مهمّاً في تأييد وتبيان مضامين الآيات.
كلمات مفتاحيّة: المعارف المسبقة لدى المفسّر، المعارف المسبقة المبنائيّة، المعارف المسبقة الآليّة، المعارف المسبقة المضمونيّة، أسس التفسير، قواعد التفسير، أسباب النزول، أجواء الخطاب.
التفسير الموضوعيّ للقرآن،
قراءة في فكر الأستاذ الشيخ مصباح اليزديّ
محمود رجبي*
الملخص
تحاول هذه المقالة التي بين أيدينا أن تتعرّض بالدراسة والتحليل لمختلف الأبعاد التي تتميّز بها ظاهرة التفسير الموضوعيّ للقرآن في فكر الأستاذ الشيخ محمّد تقي مصباح اليزديّ، مع تسليط الضوء على المميزات الخاصّة والاستثنائيّة التي يمكن ملاحظتها بوضوح في كتابه الذي ألّفه في التفسير الموضوعيّ، المسمّى ﺑ «معارف القرآن».
التفسير الموضوعيّ عبارة عن بيان مفاد العبارات والمفردات الواردة في آيات القرآن، وتوضيح مراد الله تعالى ومقصوده في موضوع من الموضوعات، بالاستفادة من مجموعة من الآيات المترابطة الواردة في سياق ذلك الموضوع، على ضوء الأساليب المعمول بها في المحاورات العقلائيّة وبحسب النظام المتّبع في اللّغة العربيّة.
وقد ورد لمصطلح «التفسير الموضوعيّ» في كتب المفسّرين وعلماء القرآن استخدامات وإطلاقات ثلاثة، وهي: ١. التفسير اللّفظيّ. ٢. التفسير الوصفيّ والتصنيفيّ. ٣. التفسير التحليليّ والبيانيّ. إلّا أنّ الشيخ مصباح يرى أنّ الإطلاقين الثاني والثالث ـ ولا سيّما الإطلاق الثالث ـ هما أقرب الإطلاقات وأكثرها انسجاماً مع ما يمكن أن يكون مقصوداً من هذا المصطلح.
وأمّا المراحل التي ينبغي أن يمرّ بها التفسير الموضوعيّ ـ من وجهة نظر الشيخ الأستاذ ـ هي عبارة عن: اختيار وتحديد موضوع المسألة المبحوث عنها، تحديد الموضوع من ناحية مفهوميّة، القيام بعمليّة جمع واستخراج الآيات المرتبطة بالموضوع أو المسألة، تعيين حدود ومقدار دلالة الآيات، تحديد نوعيّة العلاقة التي تربط ما بين الآية والموضوع، تصنيف المواضيع الفرعيّة للمسألة وترتيبها بنحوٍ منطقيّ، وصولاً إلى تفسير وشرح كلّ واحدةٍ من الآيات التي تمّ جمعها واستخراجها.
وأمّا أهمّ السلبيّات التي قد يمنى بها التفسير الموضوعيّ ـ بحسب قراءة الشيخ مصباح ـ، فهي عبارة عن: الغفلة عن السياق، القراءة الأُحاديّة الأبعاد، وتحميل الآراء المسبقة على الآيات، وتطبيق معانيها بنحوٍ مرفوض ولا دليل عليه. وإلى جانب الأبحاث النظريّة، فقد حاول الشيخ الأستاذ العمل بشكلٍ جدّيّ في سبيل التخلّص من آثار هذه السلبيّات وضمان عدم ترتّبها على ظاهرة التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم.
ومن أهمّ المميّزات والخصوصيّات التي تطبع أسلوب الشيخ المصباح في التفسير الموضوعيّ: الجامعيّة والإحاطة بالنسبة إلى كافّة تعاليم القرآن، تنظيم وترتيب معارف القرآن، اعتماد قراءة منهجيّة طوليّة، عصريّة، بعيدة النظر، مع أسلوب معرفيٍّ يمثّل الغاية في الإتقان والانسجام.
كلمات مفتاحيّة: التفسير الموضوعيّ، مراحل التفسير الموضوعيّ، سلبيّات التفسير الموضوعيّ، خصائص التفسير الموضوعيّ، مجالات الاستفادة من التفسير الموضوعيّ، ضرورة التفسير الموضوعيّ، كتاب (معارف القرآن) من تأليف الشيخ مصباح.
تأمّلات في نزعة التفسير الأدبيّ المعاصر
السيّد محمود طيب الحسينيّ*
الملخص
أقدم المفسّرون على تفسير القرآن من زوايا وآراء مختلفة، الأمر الذي أدّى إلى بروز عددٍ من المذاهب والاتّجاهات في مجال التفسير. ومن جملة هذه الاتّجاهات التي يمكن أن يُرى لها حضور في زماننا الحاليّ: اتّجاه التفسير الأدبيّ للقرآن الكريم، حتى أنّ هذا الاتّجاه هو أحد أكثر الاتّجاهات التفسيريّة منهجيّةً وترتيباً، كما أنّ الملاحظات التي يوجّهها هذا الاتّجاه تعدّ ـ إلى حدٍّ ما ـ من الملاحظات الشفّافة والصريحة.
وهذه المقالة التي بين أيدينا، تتناول بالنقد والدراسة والتحليل أحد أهمّ المباني والمرتكزات التي ينادي بها هذا الاتّجاه.
ولعلّ من أهمّ هذه المباني والملاحظات ما يلي:
دعوى وجود نقص في أسلوب التفسير الترتيبيّ، لزوم استقصاء جميع الآيات التي تتناول نفس الموضوع، ضرورة تفسير الآيات على حسب ترتيب النزول، إنكار وجود ترادف بين المفردات التي تبدو مترادفة، لزوم تضييق دائرة دلالة الآيات وتحديدها على وفق ما يقتضيه السياق، ضرورة الاستعانة ـ في مقام التفسير ـ بعلمي: النفس والاجتماع.
والذي نعتقده: هو أنّه لا صحّة للدعوى القائلة بعدم فعاليّة التفسير الترتيبيّ، كما لا يصحّ الحدّ من دلالة الآيات وتقييدها بخصوص ما يقتضيه السياق، ولا يصغى ـ أيضاً ـ إلى دعوى إنكار وجود الألفاظ المترادفة في القرآن الكريم. ومن ناحيةٍ أُخرى، فإنّ أصحاب هذا الاتّجاه لم يوفّقوا في إجراء استقراءٍ كاملٍ لتمام الآيات التي تتّحد موضوعاً، بل غفلوا في كثيرٍ من الموارد عن بعضها، كما لم ينجحوا ـ أيضاً ـ في أن يُظهروا لنا الفرق المعنويّ بين بعض المفردات القرآنيّة.
كلمات مفتاحيّة: التفسير الأدبيّ، أمين خولى، نزعة التفسير الأدبيّ المعاصر، ملاحظات التفسير الأدبيّ المعاصر، بنت الشاطئ، الألفاظ المترادفة.
القرآن الكريم ونزعة التحريف
عند أهل الكتاب وبخاصّة اليهود
علي فتحي*
الملخص
تضمّن القرآن الكريم ذمّاً شديداً لظاهرة تحريف النصوص الدينيّة والكتب المقدّسة، وذلك لجهة ما لهذا التحريف من آثار أخلاقيّة سيّئة من شأنها أن تترك عواقب وخيمةً على مصير الإنسان ومستقبل المجتمعات البشريّة ككلّ.
وتشهد آيات القرآن صراحةً على حقيقة أنّ كلّاً من التوراة والإنجيل قد تعرّض للتحريف على أيدي بعض أهل الكتاب، ولا سيّما علماء اليهود، والذين أخضعوا هذين الكتابين لأنواعٍ من التحريف اللّفظيّ والمعنويّ.
يرى أكثر المفسّرين البارزين للقرآن والباحثين في الكتاب المقدّس أنّ آيات التحريف ناظرة إلى التوراة والإنجيل الحاليّين، وأنّ التحريف الذي تتحدّث عنه هذه الآيات شامل لكلٍّ من التحريف المعنويّ واللّفظيّ على حدٍّ سواء.
غير أنّ بعضهم ذهب إلى إنكار وقوع التحريف اللّفظيّ، معتبراً أنّ الصحيح هو القول بأنّ التحريف الذي حلّ بالكتاب المقدّس الحاليّ منحصر في التحريف المعنويّ ليس إلّا. فيما مال بعض المعاصرين إلى القول بأنّ آيات التحريف ناظرة إلى التحريف المعنويّ للنسخة الأصليّة من الكتاب المقدّس، وأنّ الكتاب المقدّس الحاليّ ليس بأزيد من كونه ترجمةً ناقصةً ومحرَّفةً لتلك النسخة الأصليّة.
بينما ذهب جمع آخر من الباحثين إلى القول بأنّ التوراة والإنجيل الحاليّين ما هما إلّا كتابان مجعولان وضعتهما أيدي البشر، فليست آيات التحريف ناظرةً إليهما، وإلى كونهما كتابين محرَّفين، وإنّما هي ناظرة إلى التحريف الشفاهيّ الذي طال أصل الكتاب المقدّس (لا التوراة والإنجيل المتداولين).
كلمات مفتاحيّة: تحريف اليهود، التحريف المعنويّ، التحريف اللّفظيّ، آيات التحريف، التوراة، أهل الكتاب، الكتاب المقدّس.
أسماء الله الحسنى في إشكاليّة نظريّة التعدّد الدينيّ
قراءة في المفهوم القرآنيّ
محمّد أسعدى*
الملخص
في إطار سعيها المتواصل لإضفاء صبغة رسميّة على التكثّر والتنوّع الدينيّ في العالم، تحاول نظريّة التعدّديّة الدينيّة جاهدةً العمل على إقرار تفسيراتٍ خاصّة بها لجملة من مفاهيم الدين وتعاليمه، لتأتي هذه المفاهيم والتعاليم متوافقة مع نظرتها الخاصّة. ومن جملة هذه المفاهيم: الأوصاف الأساسيّة الواردة في القرآن الكريم للذات الإلهيّة، من قبيل: الرحمة والهداية والحكمة الإلهيّة، والتي تلعب دوراً مهمّاً للغاية في البحث عن مسألتي: معرفة الله، ومعرفة المعاد.
ووفقاً لما يزعمه أصحاب هذه النظريّة، فإنّ هناك تهافتاً بين دعويين: بين دعوى نفي الحقّانيّة والسعادة عن أصحاب الأديان والمذاهب الأُخرى، والتي تشمل عدداً كبيراً من البشر، وبين دعوى أنّ الله تعالى يتّصف بأوصاف الرحمة والهداية والحكمة.
ولكن، ومن خلال تتبّع جميع الآيات المرتبطة بهذا الموضوع، يمكن لنا أن نصل بوضوح إلى النتيجة التالية، وهي: أنّ هذه النظريّة المذكورة تتبنّى تفسيراً منقوصاً وضيّقاً لتلك الأوصاف الإلهيّة المشار إليها، وإنّ التفسير الصحيح والجامع لهذه الطائفة من الآيات لا يساعد، بوجهٍ من الوجوه، على صحّة ما أوردته نظريّة التعدّديّة.
ويمكن لنا أن نلخّص أبرز وجوه الخلل الأساسيّة الكامنة في هذا التفسير المعتمد من قبل أصحاب هذه النظريّة للأوصاف الإلهيّة المشار إليها فيما يلي:
الخلط وعدم التمييز بين الرحمة العامّة والرحمة الخاصّة الإلهيّة، الغفلة عن تعدّد مراتب الهداية الإلهيّة التي تمثّل بالنسبة إلى الله تبارك وتعالى إحدى صفات الفعل، الخلط بين نظام التكوين ونظام التشريع، وأيضاً: الخلط بين الإرادة الإلهيّة التكوينيّة والإرادة الإلهيّة التشريعيّة، والغفلة عن لوازم ومقتضيات كلّ واحدةٍ من هاتين الإرادتين في تفسير الحكمة الإلهيّة.
کلمات مفتاحية: الأسماء والصفات الإلهيّة، نظريّة التعدّديّة الدينيّة، الرحمة الإلهيّة، الهداية الإلهيّة، الحكمة الإلهيّة.