إختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١ - مقدمة المصحح
[مقدمة المصحح]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين، محمّد (ص) و آله الطّاهرين المعصومين.
و بعد: فانّ علم معرفة الرجال و المحدثين، علم يتوقّف عليه الافادة من كلمات الرسول و أحاديث الأئمّة الهداة المطهّرين، و قد قال اللّه تعالى في كتابه الكريم: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ...» فالمحدّث المحقّق لا يحصل له الاطمينان بمضمون الحديث الّا إذا كان راويه ثقة، فلا بدّ له من بذل الجهد في معرفة الرواة و النّاقلين، لئلا يصيب قوما بجهالة. يقول العلّامة على الإطلاق في خلاصة الأقوال: «فانّ العلم بحال الرواة من اساس الأحكام الشرعيّة، و عليه تبنى القواعد السمعية يجب على كلّ مجتهد معرفته و علمه، و لا يسوغ له تركه و جهله، اذ أكثر الأحكام تستفاد من الأخبار النبويّة و الروايات عن الأئمّة المهديّة، عليهم افضل الصلوات و اكرم التحيّات، فلا بّد من معرفة الطريق اليهم، حيث روى مشايخنا رحمهم اللّه عن الثقة و غيره، و من يعمل بروايته و من لا يجوز الاعتماد على نقله، فدعانا ذلك الى تصنيف مختصر في بيان حال الرواة،