جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩ - شروطها كون النماء مشاعا ، تعيين المدة ، الانتفاع بالأرض
وأما إذا كانت الإشاعة في الجملة محققة ولكن بعد استثناء شيء معين كما لو شرط أحدهما قدرا من الحاصل وما زاد عليه بينهما فإنه لم يصح أيضا عند المصنف وجماعة ، بل ربما قيل : إنه المشهور ، سواء كان مقدار البذر أو غيره لا لجواز أن لا تحصل الزيادة فيبقي الأخر بلا شيء ، إذ يمكن فرضه فيما يكون الغالب عادة حصولها ، بل لمنافاته الثابت من شرع المزارعة الذي هو كون النماء جميعه مشاعا بينهما ، خلافا لما عن الشيخ وجماعة من جواز اشتراط مقدار البذر بل عن الفاضل جواز استثناء شيء مطلقا ، ورجحه في الكفاية ، ولعله للعمومات والإطلاقات بعد منع ظهور ما دل على شرعية المزارعة في إشاعة جميع الحاصل بينهما بل ربما كان الظاهر منه خلاف ذلك ، خصوصا إذا كان الاستثناء لأجنبي عنهما ، ولعل منه استثناء قدر معين لخراج السلطان ، كما أن من الأول استثناء مقدار ما يصرف على عمارتها أو لا ثم قسمة الحاصل بينهما.
بل لعل خبر إبراهيم الكرخي [١] كالصريح في أن المدار على الشرط ، قال : « قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أشارك العلج فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ، ويكون على العلج القيام والسقي والزرع حتى يصير حنطة أو شعيرا ، وتكون القسمة فيأخذ السلطان حقه ، ويبقى ما بقي ، على أن للعلج منه الثلث ، ولي الباقي قال : لا بأس بذلك ، قلت : فلي عليه أن يرد على مما أخرجت الأرض البذر ، ويقسم ما بقي ، قال : إنما شاركته على أن البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام ».
كظهور خبر يعقوب بن شعيب [٢] في استثناء غير ذلك « قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ، ويؤدي خراجها ، وما كان من فضل فهو بينهما ، قال : لا بأس » إلى غير ذلك من النصوص على اختلافها في الظهور والاشعار بجواز ذلك الذي هو في الحقيقة لا ينافي الإشاعة ، خصوصا إذا كان لأجنبي ، وإن نافى كونه بينهما.
[١] الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة ، الحديث ـ ١.
[٢] الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة الحديث ـ ٢ ـ.