جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٠ - تعريف الوديعة وأنها عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول
لكن يتحقق معاطاتها كما سمعته سابقا فلاحظ وتأمل هذا.
وقد يحتمل في عبارة المتن إرادة بيان عدم وجوب الحفظ على المستودع وإن حصل عقد الوديعة إذا لم يقبل قبضها ، لمعلومية عدم لزوم العقد ، كي يترتب عليه بعد حصوله ذلك ، وربما يومئ إطلاق لفظ الوديعة المقتضى تحقق الوصف فيها بإجراء عقدها فيما بينهما ، ومن ذلك ينقدح حينئذ اعتبار القبض في ترتب أحكام الوديعة من الحفظ وغيره ، بل الظاهر عدم وجوب القبض عليه ولو شرطيا ، مع احتمال كون الشرط القبض والفسخ ، كما تسمعه إنشاء الله في نظيره ، بل قد يتوقف في جواز القبض بدون الاذن من المالك وإن حصل العقد بينهما ، مع احتماله لحصول الأذن منه بالعقد.
ولكن قد يشكل بناء على اشتراطه في الصحة بعدم اقتضاء ذلك ، إذ هو حينئذ كالقبض في الهبة. نعم لو قلنا بعدم كونه شرطا في ذلك اتجه عدم الاذن فيه ، ولم أجد تحريرا في كلام أحد لذلك ، وربما يأتي له تتمة عند قوله « وإذا استودع » الى آخره.
وكذا لو أكره المودع أو غيره المستودع على قبضها وديعة لم تصر وديعة بذلك لمعلومية اعتبار الاختيار في قبولها ، وحينئذ فـ ( لا يضمنها لو أهمل ) حفظها. نعم لو رضي بذلك بعد الإكراه على وجه الإجازة للاول صارت وديعة ، بناء على تأثير إجازة المكره ، لا أن رضاءه ووضع يده المتجددين يكون قبولا جديدا باعتبار عدم اعتبار مقارنة هذا القبول للإيجاب كما في المسالك ، وإن كان هو ممكنا أيضا ، لكن مع قصده ، لا مع حصول الرضا بما وقع سابقا على نحو بيع المكره ونكاحه ، وتظهر الثمرة في الضمان بالتفريط السابق وغيره ، بل قد يقال : بعدم صحته حتى مع القصد المزبور ، وذلك لأن العقد الأول بعد حصول الارتباط فيه بين الإيجاب والقبول إما أن يجاز فيصح ، أو لا فيبطل هو وإيجابه ، ولا يجدى القبول المتجدد.
وعلى كل حال فمما ذكر يظهر لك الحال فيما في المسالك ، حيث قال : « يجب تقييد ما في المتن بما إذا لم يضع يده عليها بعد زوال الإكراه مختارا ، فإنه حينئذ يجب عليه الحفظ باليد الجديدة ، وإن لم يجب بالإكراه ، وهل تصير بذلك