جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤ - احكام المزارعة ، وتشتمل على مسائل سبعه
فدخول ما زاد يخرج العقد عن وضعه ، ويحتاج إثباته إلى دليل ، بل في الأول منهما : الأجود عدم الصحة.
وأنكر عليه في الحدائق حاكيا له عن الأردبيلي أيضا بمنافاة ذلك لإطلاق الأدلة ، ولما يفهم من خبر قصة خيبر ، وأن اليهود كانوا كثيرين ، وقد زارعهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولما هو معلوم جوازه في باقي العقود من تعدد الموجبين والقابلين إلا أن الجميع كما ترى ، ضرورة عدم تناول الإطلاق لما هو المفروض الذي هو تركب العقد من ثلاثة أو أربعة على وجه تكون أركانا له ، وأن المزارعة حينئذ مركبة من مالك أرض ، ومن ذي عمل ، ومن ذي عوامل ، ومن ذي بذر ، فإنه لم يعهد في شيء من العقود كذلك ، لا أن المراد عدم صحة وقوع المزارعة من أكثر من اثنين ، بمعنى عدم جوازها من الشركاء في أرض مثلا أو عدم جوازها لجماعة على وجه الشركة في عمل الزراعة ، فإن ذلك لا يتصور منعه ممن له أدنى دربة ، بل يمكن القطع به من ملاحظة نصوص [١] الأكرة والعلوج وغيرهما ، وقصة خيبر إنما هو من ذلك لا من محل الفرض الذي لا دليل على جوازه.
بل قد يستفاد من قول الصادق عليهالسلام في خبر أبي الربيع الشامي [٢] وغيره المفروض فيه التسمية للبذر ثلثا وللبقر ثلثا « لا ينبغي أن يسمى بذرا ولا بقرا ، ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع أرضك ، ولك منها كذا وكذا نصفا أو ثلثا ، أو ما كان من شرط ولا يسم بذرا ولا بقرا ، فإنما يحرم الكلام » عدم جواز ذلك وإلا كان ما في هذه النصوص ساقطا ، إذ لم أر أحدا أفتى بمضمونها سوى ما يحكى عن ابن الجنيد قال : « ولا بأس باشتراك العمال بأموالهم وأبدانهم في مزارعة الأرض وإجارتها إذا كان على كل واحد قسط من المؤنة ، وله جزء من الغلة ، ولا يقول أحدهم ثلث للبذر ، وثلث للبقر ، وثلث للعمل ، لأن صاحب البذر يرجع إليه بذره وثلث الغلة من الجنس ، وهذا ربا ، فان جعل البذر دينا جاز ذلك ».
[١] الوسائل الباب ١٤ و ١٢ من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة.
[٢] الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة الحديث ـ ١٠.